الزرع ، واكتست بوشاح من الزبرجد الزاهي الجميل :
وان هذا لشهر جديد يكاد ينصرم .. والامير في مكانه لا يريم ! ..
وفي ليلة من ليالي هذا الشهر اصغى الامير الشاب الى صوت مزمار خافت يطرق اذنيه كالصدى النائي البعيد .
وفي اتجاه السيل المنحدر الى البحيرة الجميلة كان اتجاه الامير حيث كان مصدر الصوت الشعري الرخيم .
وهناك ، كانت تجلس بين ازهار « اللوتس » حورية من عرائس البحر المنشودات . ان « شعاعاً عبقاً » كان ينبثق من زهرة من ازهار « السيرش » في مفرقها الجميل .
فترجل الامير عن جواده ، ودنا الى الحورية في استحياء يطلب منها تلك الزهرة الجميلة العبقة . فرفعت رأسها تزنو اليه ثم سحبت زهرتها من شعرها وقدمتها قائلة : « انها اليك » ثم سألها الامير : واي ملكة انت ؟ فبدت على وجهها علامات الدهش والانكار ثم قهقهت ضحكات متزنة كالأنغام ، وكان لها رنين في قلب الامير الشاب . لقد ظن الناس تلك الضحكات مزامير ، لشد ما يخطئون !
ثم ركب الامير جواده ، واردفها خلفه ومضى يحث السير ! وقد همس الامير في اذنها اذ كانا على ظهر الحصان . ان اخلعي عنك النقاب ، وأذكري اسمك الكامل . فأجابت : ان اسمي « كاكاري » واما القناع فما كان قد انكشف كما اراد !
وهنا قال الامير : وجهك ، أرينه ، انني في حاجة الى استجلائه ايتها الملكة
الحسناء ولكنها قهقهت بضحكات كالأولى كان لها في قلبه الملتاع وقع ورنين .
ثم وصلا الى المعبد القديم المهجور ، فعلن الخبر وذاع ، وسمع الملك الشيخ بزواج ابنه الامير فارسل اليه الجند
والخيل ، والفيلة والعربات في معبده المهجور !
واليوم يا « كاكاري » ستذهبين الى القصر . ولكنها لم تجبه ، وانما كان في

