عينيها الجواب . لقد كانتا دامعتين ، طافحتين بالدموع ، تستعبران ! لقد هاجتها الذكرى واثارت ما في نفسها من شجون . ثم قالت : « بل انا لا استطيع الذهاب ايها الامير المحبوب . » ولكن ضوضاء القادمين وجلبتهم طغت على صوتها الواطيء الضئيل ، وسارت الى قصر الملك الفخم !
رأتها الملكة فقالت : وأي اميرة هذه تكون ؟ ورأتها ابنتها فقالت : يا للعار !! ورأتها واحدة من وصائف القصر ، فقالت : انظرت الى رداء الاميرة الخلق ، لا بأس عليها فانها ممن لا يحتجن الى الثياب لانها من عرائس البحر ! ولكن الامير اسكنهن في حنق وغيظ شديد ، وقال :
« ان الاميرة قد جاءت متخفية في هذه الاطمار . »
ولكن اصوات الهزء ان خفتت فلا تنقطع ، او ان انقطعت فالى حين ، وكان الامير اذا سمع ذلك يهيج ويغضب لانهم لا يشاركونه في شعوره نحو هذه الاميرة ابنة الماء ؟
ومضت الايام ، والامير على ما وصفنا ، وأهلوه على ما ذكرنا ، وزوجه على حالها لم تتغير ، ولم تلق عنها نقابها البغيض المكروه .
ولكن الامير يؤمل وينتظر ، وهو الآن يكتفي بالامل والانتظار .
وانه لجالس مع « عروس البحر »
يسامرها اذ سألها عن مدى لبس هذا القناع البغيض ! فقالت : « بل سيكون لذلك ايها الامير مدى معلوم ، ولكن تريث الآن » فاجابها : اذن فسيكون ذلك في قمر الشهر المقبل ايتها الاميرة الحسناء !!
ان قمراء البدر قد اكتملت وضوحاً وقوة ، فهي الآن تملأ البيد وتغسل الحقول ، وتسيل على الارض فتطفى على كل ما فيها ، حتى تلك الغرفة ، وذلك السرير !!
ولكن أين « كاكاري » ؟
أين الاميرة ابنة البحر الحسناء ؟
... لقد غابت ، اذ رفعت عنها القناع !!

