

طالما شغل المفكرون منذ اقدم العصور حتى الآن بما يقال عن المرأة والرجل فيما بين احوالها النفسية من فروق. ويلوح لي ان العلم لم يزل بعد في حاجة الى الاستزادة من المباحث الدقيقة ليثبت للباحثين فيما يقال عن وجود الفوارق او عدم وجودها.
وكثير من الناس يميلون الى اثبات التباين بين عقلية الجنسين المتمم كل منهما للآخر والمكونين لتاريخ الانسان.
وان لتدوين اهم ما قيل في هذا الموضوع فائدة لمن يتناول بالبحث موضوع التربية المشتركة بين الرجال والنساء، وكذلك لمن يتناولون المسائل الاجتماعية الخاصة بعمل المرأة وحقوقها وواجباتها في الحياة.
وقد اجريت عدة اختبارات على تلاميذ المدارس الابتدائية وتلميذاتها الذين هم من السن بين السادسة والعاشرة وهذه الاختبارات مراد بها العلم بما يدور في خلد هؤلاء الصغار من جنس الرجل والمرأة من حيث تقدير كل من الجنسين للآخر وآرائه فيه وحكمه عليه.
وقد جاءت النتيجة ان البنين يرون في الزميلات الصغيرات صفة الرعب والخوف، وانهن كثيرات التذمر والغضب، صفيفات المجاملة، بخيلات في تسليف ما يمكن، يتجسس لاخبار المعلمين، يبكين لأوهى الاسباب، وانهن ثرثارات، ومسرفات في التزين والتأنق.
اما صغار البنات فيؤاخذن صغار البنين الى الصخب من غير ما تدعو
ضرورة، وبالخشونة والجفوة، والاستخفاف بالنظام، وعدم العناية بالهندام، وبقلة المبالاة وعدم الاكتراث. ويظهر من هذه الاحكام البريئة ان الجنس الخشن يرى منذ حداثة السن ان عقلية المرأة واحوالها النفسية تغاير عقلية الرجل. وكذلك الحال من جهة الجنس اللطيف فقد يرى في نفسية الرجل ما يغاير.
اما في سن المراهقة فقد اثبتت
الاختبارات والتجارب ان ميدان العواطف اخص بالمرأة من الرجل حتى ان الجنس اللطيف نعت بشدة الانفعال، والجنس الآخر نعت بشدة الارادة. وان لحياة الاستقرار الغالبة على المرأة ولتركيبها الجسمي، ولطبيعة اعصابها اللينة شأنًا مذكورًا في قابلية التأثر. وان خلق الايثار اسمى عند المرأة من الرجل وان المعقولات المجردة والعلوم الفكرية اقرب الى نفس الرجل منه الى نفس المرأة، بخلاف شؤون الحياة الاجتماعية وتطبيقها، كالشعور بالحق والقيام بالواجب وحب الحقيقة فالتفوق فيه للنساء على الرجال، وان المرأة اكثر محافظة على التقاليد والعادات واكثر ميلًا للتدين وما يتصل

