للهزء بالاخطار . انت اخت روحي يا شمس اودعك الآن سلامي الى والدك صلي لنصرة جيشنا الفتي واميره ليحي لبنان ويعيش الامير ، الى اللقاء ياشمس .
وترقرقت من مقلة شمس للمرة الاولى دمعة واحدة حيناً ودعها شاكر في ظلام الليل فهتفت الى اللقاء يا أخا روحي نصركم الله . عاش لبنان عاش الامير .
وعلى اسوار مدينة عكا شد الجيش المصري واللبناني الحصار حول الحصون المنيعة ، وبعد مضي ستة شهور حطم الجيش الحصون واستولى على المدينة وصرع الجزار بخنجر لبناني وتابع انتصاراته حتى حدود الدولة العثمانية نفسها ، وعاد الجيش اللبناني ومعه ضباط مصريون الى لبنان فاستقبل استقبالاً وطنياً رائعاً .
واسرع شاكر الى شمس وكان قد انتقل ابوها الى معاصر بيت الدين يقدم لها منقذه وصديقه بهاء الدين الرسول المذكور وصفت خافرة الحدود وضمت شاكراً واذا بساعدها ينفتحان ويضمان بهاء الدين ايضاً . وبعاطفة واحدة استقبلت الاثنين دون ان تفصح لشاكر معرفتها السابقة بصديقه .
وتعددت زيارات بهاء الدين مع شاكر لخافرة الحدود وفي كل مرة كان يزداد قلقه وتتلبد غيوم هواجسه وبين حفاظه على عهد صديقه واندفاعه لمحبة شمس تمر لياليه الطوال عليه ساهراً يفكر ويفكر مثلما تزداد الايام على شمس سيطرة وعتواً . وكلما الح شاكر على شمس بالزواج تمهله وتهدىء روعه وتختلق الاعذار والاسباب ولا تدري لنفسها عذراً ولا سبباً ، ومن هذا التسويف الواهي ساور الشك ضميره وضعفت جذوة الايمان فيه وبساعة غضب تنزى غيظه فاتهم الاثنين بالخيانة ـ شمس وبهاء الدين . وردت شمس التهمة دامعة
العينين قائلة احبك يا شاكر واحب بهاء الدين وفي سبيل سعادتكما سأكون انا الضحية فلا تفترقان . ودخل والد شمس وكفكف دموع ابنته وانتحى بالصديقين برهة . وفي الغد كان يسير برفقتها الى قرب الارز للبراز وشمس تكون جائزة المنتصر .
وفي المكان المعين تعانق الصديقان عناقاً ابدياً وبدأ البراز بينهما واحتدم ، وفي كل مرة تحين لقضاء الواحد على الآخر ترتد السيوف في الفضاء عفواً دون اراقة نقطة دم واحدة ، فهشمت ثيابها ولم يصب واحد باذى وما رفع شاكر سيفه
بذراعه المعرى يهوي به على رأس بهاء الدين حتى قفز الشيخ بينهما صارخاً هاتفاً توقفا واقترب من شاكر يفحص الوشم البارز على اعلى ذراعه . ارزة وعلى جذعها كتب سنة ١٨٠٨ وسأله عن اهله وهل هما على قيد الحياة . فاجابه ان والده قتل بنار جند المير يوسف وامه لا يعرف عنها شيئاً وان له شقيقة كان يلعب معها طفلاً واليوم لا يعرف عنها شيئاً وانه من الخيام ومرافق مولاه الامير . فغرقت عينا الشيخ بالدموع وضمه الى صدره وقال :
شمس ليست ابنتي يا بني هي شقيقتك .. انتما توأمان وانا مربيها ، نعم قتل ابوك كما تقول وانا اشتريتكما من الغاصبين وما بلغت انت السادسة حتى فقدت وها هي العناية تعيدك اليّ من جديد . ان هذا الوشم البادي على ذراعك على ذراع شمس مثله . تعالا معي وهلما لنبلغها البشرى السعيدة . وعاد الثلاثة مذهولين مدهوشين حتى بيت الدين وبين الدموع والهتاف ذاب الحس في لقاء علوي وشاكر يسرع الى شمس ويضمها بين ذراعيه هاتفاً انت شقيقتي يا شمس انت شقيقتي انا اخوك . وعرفت شمس حقيقتها وسر عاطفتها نحو شاكر وضمته الى صدرها تغسل وجنتيه بدموع فرحها .
ورجع بهاء الدين مساء ذلك النهار الى امه يروي لها قصته الهائلة التي ما اشرف على نهايتها حتى قاطعته قم في الحال فانا رفيقتك الى منزل الشيخ . وعلى الطريق كان قلب بهاء الدين يسبقه الى حيث سيفوز الليلة بحبيبته وما التقى بالشيخ قرب السنديانة وقدمه الى والدته حتى اسرع الى البيت يبلغ شاكراً وشمساً بمجيء والدته . وما وصلت امه والشيخ حتى اسرعت الى شاكر وشمس تشدهما اليها هاتفة ولداي شاكر شمس انا امكما واغمي عليها وروى الشيخ على الثلاثة نهاية القصة الحارقة وكان مشهد من مشاهد الف ليلة وليلة استفاقت منه الأم لتضم الثلاثة من جديد هاتفة شمس شاكر بهاء الدين اولادي قطع من كبدي انا والدتك شردتنا الايام وجمعتنا قدرة الله . خافرة الحدود اسم اهتزت له حواسي حين سمعته وانا في طريقي الى لبنان وشعرت بلهفة فائقة لسماع الكثير عن صاحبه . لولاه لما وصل رسول مصر الى لبنان وبدونه لما اجتمع الشمل ... بعد طول الشتات .