
في ديوان «شظايا ورماد» اربع وثلاثون قصيدة، تجمعها الوحدة الشاملة، والشعور الذي يستولي على القارىء، يتلخص في ان الشاعرة، تحاول في هذه القصائد ان تبدّد هذا القلق وهذا الألم. ونحسّ كذلك، ان النفس في الشاعرة، على غناها وثقافتها وانطلاقها، ما تزال في كبت مرير يريد ان يتفجّر في وجه كل شيء، فلا تجد هذه النفس مجالاً غير الكلمات والالفاظ ترسلها في قوة وتحرق وشوق.. فتقول في قصيدة كبرياء: ـ
فهذا النغم الحزين يرافق شاعرتنا في معظم قصائد الديوان، وانّ من يقرأ «شظايا ورماد» يصبح في يقين، من ان صاحبته هي شاعرة عن حق في ألمها العميق المتفجر، وفي آفاقها الجديدة الحزينة، وفي قلقها المحرور وفي صوفيتها التي تنبع من ذات نفسها. وهي على تأثرها بالشعر الغربي وسعة اطلاعها، تبدو لك شخصيتها من خلال قصائدها، فلا تضيع هذه الشخصية وراء حجاب كثيف من الشخصيات المتعددة. ويعود ذلك الى ان الشاعرة تستوحي نفسها وتستنطق ذاتها، فتجد في نفسها وفي ذاتها صدى لجميع الذوات والنفوس الشاعرة التي عرفتها هذه النفوس البشرية التي هي كلها نهب القلق والحيرة والحب والحنان. فتقول في قصيدة «وجوه ومرايا»:
ومع ان نازك الملائكة شاعرة فكرة، فالفكرة عندها ليست عقلاً ولا منطقاً تجيئك صلبة جافة، ولكنها تجيئك في موكب من الالفاظ الجميلة النابضة الحية، وفي اوزان تتحرّك في القصائد وتتواج حسب المعاني والحالات التي تعيشها الشاعرة، واكثر شعرها حالات نفسية تمر بها النفس في هنيهات من الزمن، فتحس وانت تقرأ، انك تنجذب معها الى المجهول، لا تعرف متى تعود بك الشاعرة من عالمها المسحور. فلنستمع اليها في قصيدة «يوتوبيا»: ـ
ونازك الملائكة في شعرها لا تحاول الامور الهينة، ولكنها تُكبّ على مطاوي النفس، وتحاول المسالك الوعرة، وهكذا تجيء اكثر قصائدها في مواضيع غريبة كل الغرابة، غريبة حتى في عناوينها واجوائها... تقول في قصيدة «جنازة المرح»:
إن نازك الملائكة شاعرة جديرة بالدرس، هي شاعرة تعيش للشعر، وللشعر وحده، وهي بعد ذلك ظاهرة جديدة من امكانيات المرأة في فنٍ اخذ الناس عليها انها لم تبدع فيه..
