انوثتها ، من طبيعة امومتها ومع الجزم بان اطلاق هذه الحرية لا يعني ان النساء سيصبحن جميعـــا طبيبات ومهندسات ومحاميات انما المهم ان لا يحرم المجتمع نابغة في الطب او الهندسة او الحقوق ، لمجرد انها امرأة . والاهم ان لا تشعر المرأة لحظة واحدة ان المجتمع يعتبرها اقل من الرجل ، وانه يسد في وجهها طرقـــا مفتوحة له ، والاهم ان تشعر بنتي وبنتك وهي تفتح عينيها للنور انها انسان كامل ، لها ككل انسان حقوق وعليها واجبات ، فلا يركبها مركب النقص وتنشأ مواطنا جباناً وتصبح زوجاً واماً قليلة الثقــة بنفسها وتربي جيلا قليل الثقة بنفسه .
ان منحها الحقوق السياسية بعـــد منحها الحقوق المدنية ، له اهميته في نظري من هـــذه الناحية اولاً : القضاء على مركب النقص في المرأة اللبنانية ، فهي قد لا تبالي كثيراً بالتصويت لكن يحز في نفسها ان تعلم بانها محرومة منه ، بانها تبلغ اعلى رتب الثقافة ، وتنهض باعباء اكبر الجمعيات وتشترك في اوسع الحملات الوطنية ، لكنها لا تستطيع ان تنتخب من يمثلها في البرلمان وبالتالي في الحكم ، بينما يخول هذا الحق اتفه مواطن جاهل او مغمور ، لمجرد انه ولد بشاربين .
هناك فوائد ثانوية من ممارسة المرأة حق التصويت والانتخاب ، كادخال دم جديد على الجسم الناخب ، اذ لا بد ان يكون بين النساء متحمسات لحقهن الجديد ، يحاولن ان يثبتن اهليتهن له بتأييد خيرة المرشحين ، كما اثبت فريق كبير منهن اهليتهن للتعليم العـــالي وتفوقهن احياناً على الطلاب حين اتيح لهن دخول الجامعات . وقد يؤدي قربهن من صناديق الاقتراع الى اشاعة اداب جديدة حول هذه الصناديق . اضف الى ذلك ان للمرأة حساً او حدساً يفوق حس الرجل وحدسه في معرفة الاصلح
من نواب الامة . فهي تقول لك احياناً انا لا اطيق الى فلان من اصدقائك او ممن تتعامل معهم . وتسألها عن السبب فلا تجيب او تقول انها تصغي الى لغـة القلب . ثم تتحقق بعد حين انها كانت على صواب .
لكن هذه الفوائد الثانوية ليست شيئاً امام الفائدة الاساسية ، وهي رفع معنويات المرأة اللبنانية ، واشعارها بانها عضو كامل في المجتمع وفي الوطن ، ان
الماضي قد اساء اليها كثيراً ، واساء الى المجتمع بالتالي وعلينا ان نصحح اخطاءه ، فنؤكد للمرأة بمنحها هـــذا الحق الدستوري ، اننا نجلها ونحترمها ونعتبرها مساوية لنا في كل شيء ، اننا بذلك ندل على حسن النية نحوها ونترك للتطور في العرف والعادة مجال العمـل ، نترك للرجل والمرأة نفسها فرصة التحرر من ماض بغيض في جو ملائم يكرسه النص المكتوب .

