كان فجر الربيع ويوم من ايامه الدافئة .. وجلست استمتع بهذا الجمال العارم ، وكم اوحى ، وما زال يوحي ، منذ ان كان في الارض ربيع .
فكرت بهؤلاء الرسامين في كافة انحاء العالم كم رسموا من لوحات له ، وما زالوا يرسمون .



كان فجر الربيع ويوم من ايامه الدافئة .. وجلست استمتع بهذا الجمال العارم ، وكم اوحى ، وما زال يوحي ، منذ ان كان في الارض ربيع .
فكرت بهؤلاء الرسامين في كافة انحاء العالم كم رسموا من لوحات له ، وما زالوا يرسمون .
فكرت بالادباء كم نثروا من دررهم حوله ، وكم حبكوا من اقاصيصهم وما زالوا يحبكون .
فكرت بالشعراء كم تغنوا به وما زالوا يتغنون .. واذا بساعي البريد يحمل الي ديوان لكل زهرة عبير الذي صدر عن دار الاحد ببيروت للشاعر الملهم شفيق معلوف = على ورق صقيل ، وفي طباعة انيقة عرفت عن اصحاب « دار الاحد » .
واعددت نفسي للمتعة ، كما يعد طالب النشوة معدات شرابه ، من ديوان جديد ، وورقة وقلم اسجل بهما ما يساورني من مؤثرات ، ثم علامات اضعها في الصفحة التي تثير اعجابي لاعود اليها ، ثم غرفة هادئة .. وبالاجمال كل ما يضاعف لذة النشوة .
وقلبت الصفحة الاولى ، فطالعني اهداء الشاعر الى الشاعر القروي ، فاعجبت بروح الزمالة الطيبة ، والاخاء الحقة .. ثم اعجبت بالوصف الذي يربك ان كل ما في الوجود ، انما خلق - او هكذا يخيل الى الشاعر - انما خلق ليكون آلة موسيقية تعزف الحانها ليغني الشاعر عليها انغامه :
فالغاب والنهر والفراشة والزهر وعشب المروج والنسم
وكل ما يكشف الصباح وما تلقي عليه رداءها الظلم
وما هو الا الاوتار تنقرها يد الليالي ، والشاعر النغم
وقلبت الصفحة لالمس الحس المرهف في الشاعر الذي وعى ، .. ما قالت الكأس وهي تنحطم .
واعجبتني صورة الغرور المندحر ككل غرور في الدنيا ، ان الظلمة تظن نفسها كل شيء فتروح تصول وتجول وتتشامخ وتتعالى ، فاذا ما بزغت الشمس ولم يعد لها مكان صفتها الحقيقة فانكمشت ، وعادت الى السفح تمرغ بثراء جبهتها ، وفاها .
واعجبتني الفكرة في البستاني الانوف الذي يكب على غرساته :
فيرفعهن فوق الارض كيما
ينجيهن من ذلّ السجود
وما تمالكت ان هتفت
ألا ويحنا من ذلّ السجود
ويا ما اشد حاجتنا الى مثل هذه الصورة من الاباء تنتشر لتصبح طبيعة في كل فرد منا ، ينشرها كل بستاني من ام مثقفة واب صديق ، من معلم في معهده وتاجر في متجره ، او كبير بين موظفيه ، انما نحن امة تود النهوض ، وتحتاج الى كل إبائها وانفتها لتتمكن من ذلك ..
ومرّ امامي النجاشي يوم ودّ ان يغادر بلاده فقتل اسده قبل مغادرته قصره لأن زئير الاسد كان
عتبٌ عليك زئيره افتغتذي
حراً وتبقيه اليف إسار
انما صورة الحرية الغالية منشودة الحيوان فكيف بالانسان .
والطموح في الديك ، الطموح الذي لا يبالي الموت .
اما وفي عينيك احلامُ المنى
تلظى ، فما همك ان تنتحرا
مرحباً بالطموح يسترخص الحياة ويستهزئ بالموت
اما بعلبك فتباركت العظمة فيها لا تزال توحي ..
تباركت ما استطاعت الاجيال بمرورها الا ان تحفظ لبقاياها رهبتها الموحية
دبضتْ على صدر الزمان واوثقت
كلتا يـديـه فحار كيف ينالها
وطئت جبابرة الركام كأنما
داست على هام الزمان نعالها
وبعد الا ترى معي ان في ديوان الشاعر وخزات موقظة ، وعبر متعة ، وان لكل زهرة من ازاهيره عبيراً ..؟