غواة الارغن الذي جاء من واشنطن ليبحث بعض الامور العملية مع لويس. دهش هوايتفورد عندما رأى نشاط الصغار. وبعد ثلاثة ايام نزع عنه رداء العمل وادواته ووقف ينظر بسرور فائق الى الالف انبوب التي حولها مع اولئك الفتية الى آلة موسيقى رائعة.
وهكذا، وعوضاً عن السنوات العديدة التي اعتقد لويس ان صنع الارغن سيستغرقها، تم صنعه بمدة ستة اشهر. هنا بدأ الفتية والفتيات يفكرون باقامة حفلة اثناء الاذاعة الخاصة بعد الميلاد، على صوت الارغن. لكن متاعب جديدة نشأت.
كان عليهم ان ينقلوا الارغن من الطابق الاسفل من منزل لويس الى الكنيسة. وعندما قيست المسافة، اصفرّت وجوههم وادركوا ان عليهم ان يغيروا حجم الكنيسة لتتسع للارغن الكبير. وما هي الا ايام حتى هدمت الجدران واقيمت مقاعد خشبية للجوقة، ووسع المكان، ثم اعيدت الجدران. وبعد التدقيق ظهر ان حجم صندوق الارغن مغلوط وان عليهم ان يفكوه ويعيدوا صنعه.
استولى اليأس على قلوب اولئك الصغار لاعتقادهم ان حفلة الميلاد قد ضاعت، فاجتمعوا في غرفة الاستراحة وكان الألم يعلو وجوههم. آنذاك جلس لويس الى ارغنه الخاص وبدأ يعزف بهدوء. وما كادت نغمة الصلاة الربية تسيطر على جو الغرفة، حتى انسحب اعضاء الجوقة واحداً بعد الآخر واتجهوا الى الطابق الاسفل من المنزل، وما هي الا لحظات حتى ارتفعت اصوات المطارق... عندها لم يستطع لويس سوى اللحاق بهم...
قبل ساعات من موعد بدء الحفلة في
٢٤ كانون الاول عام ١٩٤٨، ابتدأت تلك الكنيسة الصغيرة بجانب الطريق تغص بالزائرين، بينهم العامل والفلاح والطبيب العجوز والحدّاد وغيرهم. وبين هؤلاء ممثل لاحدى الشركات التي تبيع الآلات الموسيقية والتي سمعت بما يجري في قرية هوليوود الصغيرة، فأوفدته ليتحقق صحة الشائعة.
علا القلق وجوه الحضور وقتمت الشفاه: «ترى هل تعطي الآلة انغاماً؟» دقت الساعة السابعة، موعد ابتداء الحفلة، فحبست الجموع انفاسها منتظرة مترقبة... آنذاك اشار مهندس الراديو الى لويس الجالس الى الارغن ليبتدىء. وما هي الا ثوان حتى ارتفع صوت الارغن هادئاً كهبوب النسيم، عذباً كانسياب مياه الساقية، وسمع الحضور الحان نشيد الايمان تغمر تلك الكنيسة الصامتة بجلال.
وفجأة ظهر الصغار في الممرات على جانبي الكنيسة باثوابهم الكستنائية والبيضاء واصواتهم ترتفع بانسجام وتندمج مع صوت ارغنهم الحبيب. وعندما وقف لويس فولتون يحدّث الجموع عما قاساه اولئك الصغار في سبيل تحقيق هذا العمل الكبير، سالت عبرات الكثيرين، سيما عندما قال: «هذه هي نتيجة الايمان عندما يدفع المؤمنين الى العمل!».
واليوم، يشعر المرء بجو جديد يسود بلدة هوليوود الصغيرة حيث أنشأ الآباء والاولاد غرفة راحة في الكنيسة لاجتماع الصغار وذووهم. ثم ان هناك شعوراً بالرفعة والصيانة يسود البلدة. فالاولاد فرحون بمدرستهم الجديدة التي قدّم ارضها السيد مرفيل دين الذي يملك شركة اخشاب. وعدا هذا، فهم يأملون ان تقبل احدى الشركات الصناعية هبة السيد
دين لمئة فدان ارض تقدّم لآية شركة تحمل الى البلدة مصانع جديدة لتشغيل السكان.
ان هوليوود، التي كانت بالامس القريب بقعة مجهولة نائية، اصبحت اليوم بلدة نيرة مشرقة، كلها أمل ورجاء. فالكبار فيها يصرّحون بكل فخر: «ان اولادنا هم الذين وضعوا بلدتنا على الخريطة». ويرتفع صوت فولتون لويس مليئاً بالدهشة ليقول: «ان باستطاعة الصغار ان يقوموا بأي عمل!»
ترجمة: «صوت المرأة»

