
الفاتحة والحاتمة في حديثي هذا هي ان ابواب الرياضة مفتوحة على رحبها امام المرأة الاميركية التي تعشقها وتعرف تماماً كيف تتمتع بها جميعها منذ ان تبدأ تدب على هذه الارض الى ان تتوارى في ثناياها . فلا يبعدها عن ساحات الرياضة حداثة سن ولاجلال شيخوخة ، لا ولا قسوة السنين التي نالت من استدارة عضلاتها فهدّلتها .
اهم ما راقني في مشاهداتي ليس الرياضات المدرسية التي اصبحت عالمية رغم ما تختص به في اميركا من استعداد فني وانظمة خاصة ، انما هذه الرياضة التي تستمر رفيقة امينة لحياة المرأة الاميركية تملأها صحة وحبوراً وهناءة .
تتربص الاميركية مندفعة بعوامل عديدة اهمها طبعاً ، حبها للرياضة . ولقد بدا لي ان التعب الجسدي والخلقي والتوتر العضلي الذي ينتج عن الاشتغال ثماني ساعات في النهار - ساعات العمل القانونية - يدفعها بقوة الى قضاء بضع ساعات من الاسبوع في رياضة تكفل لها تراخياً تاماً . واعتقد ان عاملاً آخر لا يقل اهمية - هو الضيق المنزلي خاصة في المدن حيث تتزاحم المنازل وتضيق بساكنيها ، فيضيق فيها حتما الوسط الاجتماعي ، لذلك اصبحت اندية الرياضة احد الاماكن الصالحة للتلاقي والتعارف . وكما تتعدد العوامل كذلك تتعدد الاهداف فمنها التسلية ، او الرفقة الطيبة ، او المرونة والرشاقة الجسدية او لاجل الفن الرياضي .
لكن مهما تنوعت الاهداف فان الباعث الباطني وطلب الترويح والترفيه يدفعها مرغمة الى ساحة الرياضة .
ان الاندية الرياضية ببساطتها الصيفية المكشوفة او الشتائية الداخلية جميعها معدة اعداداً فنياً متقناً ومجهزة بجميع المعدات الرياضية الحديثة ووسائل الراحة من المقاعد المريحة الى الحمامات الراشة الخاضعة للرقابة الصحية ، وتمتاز الملاعب الشتائية بالتدفئة وتكييف الهواء .
وان كان الشتاء ينفرد بالعاب الكرة ككرة السلة والطائرة والبولنج
Bowling والتزلج على الجليد فان الصيف ينفرد بلعبة البيسبول التي وان كانت لعبة الذكور بشكل خاص ، فان الاناث لطفن حدتها وقوتها وتبنينها . وتشترك الفصول جميعها برياضات ممتعة كالرقص والسباحة ، والتنس وركوب الخيل ، والجولف ، والتسوّق والاشغال المنزلية وسواها .
ولما كانت الاميركية شديدة الحرص
على الاحتفاظ برشاقتها لذا وجدت بالرياضة خير واق من السمنة التي ان شذ وابتليت بها عالجتها بالوسائل الرياضية والحمامات الساخنة والتدليك .
ومما يجدر ذكره هو ان معظم وجوه النشاط الاجتماعية والرياضية بشكل خاص ، تجري ليلا اثناء ايام الاسبوع ونهاراً ايام الاحاد والعطلات المدرسية .
ذهبت ليلى لمشاهدة لعبة البولنج ولشد ما ادهشني تباين الاعمار بين اللاعبات ، فالشابات والعجائز بدون استثناء يملأن المكان مرحاً وحبوراً .

