وفي ساحة روكفلر الشهيرة التي تحيط بها اعلام الامم المتحدة تجمّد الارض في الشتاء تجليداً صناعياً يتيح لهواة التزلج وقتاً طيباً . وهنا حقاً تتباين الاعمار تبايناً مدهشاً ، فمن اطفال لم يتجاوزوا الرابعة من العمر الى شبان وشابات ، الى شيوخ وعجائز جميعهم يتزلجون بخفة ومهارة ويتهادون برشاقة على انغام الموسيقى التي تذيعها مكبرات الصوت . وهذا مثل لعشرات من امثاله في مدينة نيويورك وللالوف في سائر انحاء البلاد .
ولعل السباحة اشهر الرياضات على الاطلاق رواجاً لدى المرأة ، والمسابح الشاطئية بحرية ونهرية والمسابح الاصطناعية الداخلية والمكشوفة تملأ البلاد ولا تخلو منها بيئة . دعيت يوماً لزيارة مسبح نسائي وكان الزمن شتاء والثلج يكسو الارض بارتفاع ظاهر ، فخامرني شك في الاقبال في مثل هذا اليوم على السباحة . لكنني وجدته يعج بالسابحات ، فتذكرت ان المكان يحفظ دافئاً والمياه تحفظ ساخنة بدرجة حرارة الجسم البشري ، قالت لي مضيفتي « هؤلاء النسوة تقاعدن عن العمل لذا يأتين نهاراً ، والطالبات يسبحن بعد اوقات الدوام والشابات العاملات يسبحن ليلاً بعد العمل . وهذه المؤسسة ، وكثيرات سواها ، تعد مكاناً صالحاً للاطفال والرضع ، ومرشدة تعتني بهم طول الوقت الذي تكون فيه الام مشتغلة عنهم بمنهاجها الخاص » .
والبستنة رياضة تستمتع بها اللواتي يملكن بيوتاً وارضاً حولها يجعلن منها حديقة زهور متباريات بهندستها وجودة انتاجها ، او بستان خضر ان لم يبوث
المائدة فلا شك يسد ثغرة واسعة من حاجياتها .
ويوجد هنا ضرب من الرياضة شائق جداً هو « التسوّق » وكثيراً ما يكون للتفرج على المعروضات ويسمى
Window Shopping اذ تعرف السيدة على مجرى الاسعار والازياء والمبتكرات الحديثة والمفروشات وتعود الى البيت وقد شبعت عينها وتنور عقلها وتربض جسدها وتراخت اعصابها .

