يسر هذه المجلة ان تظل مرآة تعكس مآتي المرأة في لبنان وفي سائر الاقطار الشقيقة . فتنشر على القارئات مجهوداً فذاً تقوم به نخبة صالحة من فتيات اللاذقية هذه الضمة الاولى من ازاهير المدارس العليا اللواتي تركن مقاعد الدراسة تواً الى العمل الاجتماعي العظيم ، اللواتي يحلمن ان يكون لهن في العمل التعميري نصيب هو من حقهن ومن حق المجتمع عليهن .
انشئت في اللاذقية عام ١٩٤٥ لحماية الطفل وعملت لرفع مستواه الصحي والخلقي وجاهدت لمحاربة الفقر والمرض والجهل ، وقد اسست هذه الجمعية على يد سيدات كريمات بذلن الجهد الاكبر لتحقيق فكرتهن مهما اعترضتهن من عقبات وصعوبات ، واستأجرت الجمعية مركزاً لتوزيع الحليب بعد تعقيمه على يد عضواتها العاملات واشراف ممرضتين لهذه الغاية . يوزع الحليب يومياً على وجبتين اثناء ايام الصيف كي لا يتناوله الطفل فاسداً .
هذا جزء مما تقوم به هذه الجمعية التي
تعمل بصمت فتقدم اقصى ما تستطيع لخدمة المجتمع ، فهي لا تكتفي بتقديم الغذاء للطفل بل تعاينه من وقت لآخر وكذلك تهتم بوالدته كي تتأكد من سلامته وسلامتها . وقد ساهمت دائرة الصحة في هذا السبيل فساعدت الجمعية في انشاء مستوصف لمعاينة الاطفال المرضى ومداواتهم .
وقد بلغ عدد الاطفال الذين يحصلون على غذائهم اليومي ما يقارب الاربعمئة طفل منذ افتتاح هذه الجمعية حتى يومنا هذا .
وتسعى الجمعية لمكافحة الجهل والقذارة بين الفتيات الاميات والامهات الجاهلات المستهترات . ولذلك تمتزج عضواتها بهؤلاء الاطفال والعائلات فيتقربن الى قلوبهم ليهذبن من طباعهم ويحاولن تخفيف وطأة البيئة التي يعيشون فيها بمحاضرات تتناسب ومستوى تفكيرهم ولا تكتفي الجمعية بذلك فهي تمد لهم يد المساعدة ما امكنها من غذاء وكساء . ولكن مواردها لا زالت قليلة لا تكفي لتوسيع برنامجها الواسع واهدافها النبيلة .
ثم فكرت فئة من الشابات المثقفات بافتتاح فرع توجيهي خاص للفتيات الفقيرات المحرومات من الدراسة اما لظروف مادية او عائلية . وطلبت هذه
الفئة من الشابات ، لعوزها الى المادة والى مكان خاص لهذا المشروع ، طلبت من جمعية رعاية الطفل ان تتبنى هذه الفكرة وتحققها كفرع من الجمعية بالنظر لان غايتها محاربة الامية بين الاطفال . وذلك بافتتاح صف او مدرسة تضم عدداً من الصغيرات اللاتي شاء سوء طالعهم حرمانهم من العلم وثماره .
وقد برزت الفكرة في حيز الوجود في العام الماضي ١٥ شباط ١٩٥١ فاذا بخمس عشرة فتاة يتلقن مبادئ القراءة والكتابة والحساب على مقاعد الدرس ، على ايدي فئة من فتياتنا كرسن اوقات فراغهن لتعليم هؤلاء البائسات وجعلن يفدن بانتظام على مركز التعليم ويتبعن الطرق الحديثة والسريعة في التدريس لتتمكن من تقدمت بهن السن للتحصيل سريعاً .
هذه خطوة جديدة تتطلب جهداً وزمناً وفي الوقت ذاته تحتاج المؤازرة من الحكومة والشعب معاً .
لقد بينت في هذه السطور لمحة موجزة عن جمعية رعاية الطفل ومبادئها في اللاذقية . ولا شك ان كل قارئ تربطه بالطفل رابطة مقدسة فاما ان يكون اماً او اباً او قريباً او حانياً على الطفل هذا المخلوق البريء الذي لم يتولد


