في يوم عيدك ، عيد الامك فجدك رنّ صوتك في اذني فآمنت بك .
آمنت بك تدعو الى الاخوة شاملة لا فرق فيها بين اخضر وابيض واسود وتضرب على ذلك مثلاً بالسامري الحنون ذلك لانني رأيت دنيانا لم يصلحها علم كثير ولم يصلحها فن ولا ثراء بل كل ما مرت الاعوام والاجيال بدا الكل باطلاً وقبض الريح ، لأن الاخوة التي ناديت بها يوم قلت تحب قريبك كنفسك فلما سئلت ومن هو قريبي ضربت مثل السامري الحنون - هذه الاخوة كل ما يلزمنا .
آمنت بتعاليمك تدعو الى التقشّف طعامك رغيف يشترى من اقرب ضيعة او سنابل قمح تفركها بيديك ... تسير من قرية الى قرية على قدميك تنام في الخلاء ووسادتك حجر تعيش بروحك لكي تسمو بهذه الروح الى ما فوق هذه الغلالة التافهة المسماة جسداً .. آمنت بتقشفك ايها المعلم لانني رأيتنا كل ما عشنا لاجل اجسادنا فبيّنا لها المتعة على انواعها كل ما اتخمت هذه الاجساد بالمتع فجفت ارواحنا وذبلت واصبحنا اقرب ما نكون الى الحيوانات
منا اليك .
آمنت بك تود لنا ايماناً كايمان الاطفال « ان لم تكونوا كهؤلاء الصغار لن تدخلوا ملكوت السموات » تطلعت الى الاجيال التي كرت فرأيتنا يوم تركنا ايماننا ايمان الاطفال يوم وقف المخلوق على عتبة العلم فظن نفسه فهم كل شيء ووّد ان يلمس السماء باصبعه ليؤمن - يوم اصبحنا متفلسفين اصبحنا تعساء ملحدين .
آمنت بك عظيما في محبتك فحتى العشار تدعو نفسك الى بيته لتضيفه ، والزانية التي يترفع الناس عن مكالمتها تجالسها على بئر السامرة وتحدثها عن خلاص نفسها ، واللص ، حتى اللص على الصليب كان له من حبك نصيب كأني بك ايها المعلم تقول للانسان يا بني لقد علمت انك خاطيء شقيّ متقل بالاثام ومع ذلك فانني احبك احبك لكي تحب انت اخاك فتستمتع بنعمة المحبة وتتذوق جمالها .
آمنت بك ايها الناصري آمنت بالعظمة تولد في مذود وبالفلسفة تنبثق من شفتي نجار وبالتشريع الحنون يتدفق من قلب لم ينبض الا بالتسامي والغفران آمنت بك لأن كثيرين قبلك قالوا ولكن الذي قال وطبق وعاش حسبا علم هو انت ايها الناصري العظيم .
آمنت بتعاليمك ، فلا تهمس بها بعد اليوم همساً في اذني - ان ضجيج الحياة قد اوقر مسمعي وشقاء الحياة غطى كل تفكيري وملذات الحياة الهتني عنك فدع صوتك يجلجل في اذني ليصل الى قلبي فافهم الاخوة الانسانية التي اردتني ان افهمها ، والمحبة السامية التي صورتها لي ، والتي هي كل ما يلزم دنياي ، والغفران والتقشف الذين تصبح بها الارض قطعة من سمائك .
دع صوتك يجلجل في اذني لاكون كما تريدني ، ايها المعلم !

