لنباشر الآن بطرح الأسئلة على الدكتورة زاهية قدورة فنقول:
س - أولاً ما الذي حدا بك لأن تختاري السيدة عائشة أم المؤمنين، موضوعاً لرسالتك الأولى؟
ج - اخترت السيدة عائشة أم المؤمنين موضوعاً لرسالتي الأولى، لأنها احتلت منزلة كبيرة في التاريخ، فقد كانت شخصية نسائية فذة، شُغِل الناس بأمرها حية ومَيتة، وأني كسيدة، أحببت أن أفيها حقها من الدراسة والبحث، وأن أحقق علمياً بأمر هذه السيدة التي كانت من أبرز نساء التاريخ العربي على الإطلاق:
س - بالنظر لدراستك العميقة لهذه الشخصية الفذة، هل يجوز لي يا دكتورة زاهية أن أسأل عن رأيك فيما يختص بنزاع عائشة وعلي؟
ج - لا تحسّي يا سيدة شيبوب أنني في كتابي عن السيدة عائشة أتعصّب معها أو أحابيها، غير أنني بالرغم من شديد إعجابي بذكائها وثقافتها وشخصيتها أرى أنها ككل إنسان لم تكن معصومة عن
الخطأ، وأني في كتابي أضع عليها بعض اللوم لزجّها نفسها في شؤون الخلافة وتعرّضها لشخص علي بن أبي طالب في موقعة الجمل المشهورة... وكنت أفضل كثيراً أن تترفّع عائشة عن هذا الموقف الشائك، فتوفر على نفسها وعلى بنات جنسها من بعدها مشاغبات شغلت الناس زمناً!
س - أنا أوافقك بهذا الرأي كل الموافقة، وأفضل للمرأة الرصينة الاعتدال في التعرض للمواقف السياسية العنيفة التي لا تتفق وطبيعتها...
سؤالي الثاني يختص بأطروحتك الثانية: أفهم يا دكتورة قدورة أن موضوع عائشة نسائي يستهوي النساء لإيلائه أهمية كافية، أما موضوعك الثاني عن الشعوبية، فما صلته بك، ولماذا اخترته بالذات موضوعاً لرسالتك الثانية التي أجازتك لشهادة الدكتوراه؟
ج - أن الذي شوقني لاختيار موضوع الشعوبية، هو كون هذا العصر أصبح عصر القوميات، وقد كثرت فيه المناقشات حول أصل نشوء فكرة
القومية، ولذلك رغبت في إيلائها دراسة واسعة متجردة مشبعة بالروح العلمية التي تتطلبها مثل هذه الأبحاث.
س - حسناً فعلت... وما هي الفكرة الجديدة التي كانت محور البحث في أطروحتك عن الشعوبية؟
ج - الفكرة الجديدة هي أن الشعوبية كانت عبارة عن تنبيه الفكرة القومية، سواء عند العرب أو الفرس، وكان بدء تنبيه القومية منذ تلك الفترة المبكرة، وقبلها كانت الفكرة الدينية وحدها هي المسيطرة. نحن نعلم أن الرابطة الدينية كانت في العصور الوسطى بأوربا، مركز السلطة التنفيذية المطلقة، والرابطة الأساسية التي توحد بين الشعوب والأمم، ولم تظهر فكرة القومية بالمعنى الصحيح إلا في عصر النهضة ثم قويت في القرن ١٩ وهي الفكرة التي تميزت بها العصور الحديثة عن العصور الوسطى.
س - وهل أفهم مما سمعت بأن فكرة القومية نشأت عن العرب قبل نشوئها في أوربا، وإنما استمرت في النمو حتى عصرنا هذا؟
ج - الذي لا مراء فيه، أن المسلمين، سواء من العرب أو من الفرس، هم الذين وضعوا النواة القومية في العصر العباسي الأول، وسبقوا بذلك الغرب الذي تأخر عنهم حتى عصر النهضة في القرن ١٤، ١٥. غير أن فكرة القومية في العصر العباسي الأول لم تتمشَّ مع الزمن، إنما ضعفت أواصرها وتخلّفت عن ركب الفكرة القومية بالمعنى الحديث، وفي هذه الفترة سار الغرب خطوات سريعة في هذا المضمار، وما يزال.
س - شكراً يا دكتورة قدورة على هذه المعلومات، ولننتقل الآن إلى التحدث عن الجامعة اللبنانية. هل تعتقدين بأن تأسيسها كان ضرورة لحياتنا؟

