« ... من أرادت الانضمام الى حقل الرجل العملي وهي تظن انها اقل منه كفاءة وتعترف بعجزها لكونها انثى ، فانها لا تصلح لعالمه ، والاجدر بها تجنب المقامرة » تقول مرغريت هجنز ، الصحفية الاميركية الجريئة صاحبة المقال الافتتاحي لاشهر صحيفة في العالم وهي « نيويورك هرولد تريبون » .
دخلت مرغريت عالم الصحافة وهي في الرابعة والعشرين ونبغت فيها وهي لم تزل ضمن جامعتي كلفورنيا وكاومبيا ، حيث عينت مراسلة للاخيرة قبل ان تنهي دروسها عام ١٩٤١ ولم تغب شمس ذلك اليوم حتى بزغ فجر نجاحها نتيجة لصدى خطاياها القيم يوم تركها الجامعة وعينت رئيسة عمدة الصحيفة الآنفة الذكر . فانكبت على العمل بهمة الجبار لا يعرف الملل . تفكر كثيراً ، تتكلم باقل ما يمكن ، جادة لتخلق جو المساهمة بينها وبين اخيها الرجل . متحاشية كثرة المطالب والاوامر لئلا يقال انها تستغل موقف انوثتها المكتملة فيها من حيث جمال نفاذ الى اعماق القلوب . في نظراتها هدوء عميق يمازجه الطموح والامل في المستقبل المجهول وفي صوتها بحة تجذب السامع اليها . رشيقة
القوام ، تجعدات شعرها الذهبي المسترسل على جبينها يكسبها بساطة الاطفال مما يستنهض مروءة الرجل للاهتمام بها قبل ان يقرأ في ملامحها العزم والصمود امام غوايات الحياة . الجرأة والصلاح والاقدام ابرز صفاتها . صريحة في قولها وكتاباتها . اجل كتبها « الحرب في كوريا » تشرح فيه موقف اوروبا وعدم استقرار شرقي الادنى والاقصى ، مقدرة الجهاد وصعوبة مرتقاه ، اذ حدث ولا حرج عما لاقته مرغريت من السخرية والاستهزاء من رفقائها الرجال عند ركوبها الطائرة قاصدة كوريا بعد نشوب الحرب فيها بيومين لتقف بنفسها على التقارير وتوافي صحيفتها باقربها من الدقة والصواب .
كانت الفريدة بين ثلاثماية منافس من الرجال في الحقل الحربي يتهامسون مستقصين آراء بعضهم في امرها فكان جواب من يرحمها « هذا صراع رجل » ليس للمرأة فيه دور . فأول مدفع تسمعه تقفل راجعة . كل هذا لم يثنها عن عزمها ولم تسمح لانوثتها ان تحول بينها وبين طموحها . دوي المدفع لم يهزها وانين الجرحى لم يفزعها وان الدماء السائلة لم توهمها . رافقت المشاة


