قيل : الانسان كلمة ، واقول اليوم ان الانسان الذي لا يعيش قسماً كبيراً من حياته مع الكلمة ليس بانسان بل هو اقرب الى الحيوان الذي لا يعرف من الحياة غير حياة الجسد ومتطلباته . والكلمة هي قطعة من الروح ، ونفثة من النفس ، وليس من المخلوقات من له روح ونفس غير الانسان ، ولا اقصد بالروح هنا ما نفهمه من مدلولها العامي ، اي تلك القدرة على استمرار الحياة ، بل ابغي من وراء ذلك ، تلك القوة المميزة للانسان والتي ترفعه الى اعلى من هذه الارض وتقرّبه من الخالق الاعظم بالسمو الفكري والتكامل الروحاني الازلي الابدي .
اما انا - يا سيداتي ويا سادتي - فمن يعيشون ثلاث ارباع وقتهم مع الحرف ولا اجد لذة تعادل لذة المطالعة ونشوة الفكر . واذا طلب مني ان اقدم مجمل ما طالعته خلال شهر ، فلن تكفني مدة قصيرة للقيام بذلك ، فعليه اذاً سنجلس معاً قرب الموقد اذا كان الطقس ماطراً والا في الشمس اذا كان اليوم مشرقاً ونمرّ مراً على بعض المقالات او الكتب التي تهم المرأة والمعنيين بشؤونها .
هذه مجلة « تدبير المنزل المثالي » (٢) وها هنا مقال يهم الامهات خاصة او كل من يهمه امر الاطفال موضوعه : « هل هذه اللعبة تجلب السرور ام الخطر للطفل ؟ » يقول كاتبه ، وهو المحرر المساعد لهذه المجلة ، يقول بان القسم المختص في المجلة يقوم بالتجارب العديدة والفحص الدقيق
لكل لعبة من لعب الاطفال التي كثيراً ما تملأ جواربهم ليلة عيدالميلاد او تزدحم بها واجهات المحلات التجارية وغرف المنازل .
وينظر الموظفون في هذا القسم الى اللعب وخاصة تلك التي تقدم لصغار الاطفال ويهتمون بالا تكون سبب اذية لهم ، فيبعدون مثلاً الزوايا المعدنية الحادة او ينظرون اذا كان حجمها صغيراً جداً يستطيع الطفل ان يبلعها بكاملها او هل هناك اجزاء موضوعة عليها تضر الطفل كعينين من زجاج او من دبابيس او ازرار يحتمل ان ينزعها ويبلعها . ثم يتساءلون : هل يؤذي الطفل نفسه اذا وقع بسبب هذه اللعبة بالذات او معها ؟ ( مثلاً حصان لعب غير متين التركيب او كرسي غير ثابت ؟ ) فاذا كانت كل هذه الاجوبة نفياً ، تعود اللعبة الى قسم الهندسة لتحليل اكثر وبحث اطول وادق .
وبما ان الطفل يحاول مصّ او أكل اي شيء تقع يده عليه ، فعلينا اذاً مراعاة الصباغ الذي تطلى به الالعاب جاعلينه غذاء للطفل لا ضرر من بلعه اياها فلا تقبل مثلاً الاصبغة التي تحتوي على مواد كالرصاص والزرنيخ او الانتيمون وخاصة اذا كانت بكميات مركزة . وبعد مثل هذا الفحص الدقيق ، تقبل المجلة بايعاز من القسم المذكور ان تعلن عن لعبة ما او ترفضها . ويمنحون المنتوجات المستحقة ، ختماً خاصاً يشهد
بان لا ضرر على الاطفال من استعمال اللعبة التي تحمله ويذكر هذا الختم اعادة اللعبة واعادة ثمنها اذا لم تكن كما اعلن عنها وهي مضمونة من المجلة نفسها . ومثل هذه الاحتياطات لكل ام ولكل من يتحبب الى طفل باهدائه لعبة وهي خطوة مستحسنة تلك التي اتخذتها هذه المجلة بالذات .
وهذه مجلة « المختار العلمية » (٣) وها هنا بحث بعنوان « هل تعيش في خوف صامت ؟ » يقول كاتب هذه المقالة : لعلك سمعت عن ذاك الذي كان مصاباً بمرض السوداوية او الميلانكوليا والذي ركض ذات صباح الى صديق له في طريقه الى عمله فسأله : « كيف حالك » ؟ اجابه : « مشغول البال كثيراً لدرجة الموت . »
- « لماذا ، ما هو الذي يزعجك الآن » ؟ سأله الصديق .
- « هذا ما يرهقني » - كان جواب المريض . « اني لم اشعر منذ سنين بصحة جيدة كما هي حالي الآن . »
كلنا يعرف مثل هذا الانسان الذي يعتقد بانه يتألم من مكان ما في جسمه : في المعدة او العينين ، في المفاصل او الاعصاب ، وفي الكبد او الرأس . ومثل هذا يفتش عن امراض واطباء متوافقين .
اما عدد الذين يعيشون في الخوف من مرض او آخر فغير محدود . ومثل هؤلاء ، نادراً ما يبحثون مثل هذه الامور مع اصدقائهم الحميمين واذا فعلوا فعلى سبيل التندر فقط ولكنهم كثيراً ما يخبرون الغريب عمّا يهم . وينصح المؤلف بانك عندما تأتي الى البيت منهوك القوى ومنحط الآمال غير واثق من المستقبل ، فالفراش احسن فردوس تلجأ اليه عوضاً

