عن الانزواء في مكان منفرد . هناك قصة احد الاشخاص الذي شعر بانه سيموت رغم كون صحته على احسن ما يرام - فنهض في نصف الليل وكتب وصيته . وهناك من يخشى ركوب الطائرة الى ان يكبر اولاده او لانه وعد زوجته بذلك . نعم نحن لا ننكر انه من حقنا ان نخاف من هذا او ذاك من الاسباب وحتى من الحوف نفسه . والاعتراف بالحوف طبيعي او بالاحرى لا يؤذي ولكن شرط الا نستسلم له كلياً . فالحوف رد فعل طبيعي فيزيولوجي للخطر وهو تركيب لحفظ النفس فتفرز مادة الادرينالين وبذلك تنتج القوة اما للدفاع عن النفس او الهرب . والحوف الطبيعي يزول بزوال الخطر .
نحن نقلد الذين نحبهم او نعجب بهم . فنقلد والدينا ونتصور انه اذا كان الاب مصاباً بداء السكر او غيره من الامراض فلا بد لنا من ان نصاب نحن ايضاً به ان عاجلاً او آجلاً وهكذا نبدأ بالحوف من المرض سلفاً . هذا مع العلم بان العلماء قد برهنوا بدراستهم للجنين بان اكثر الامراض التي يظن البعض انها تنتقل بالوراثة ليست سوى محض خيال . اما قوة الايحاء الشخصي فمعروفة ، وهذا الخوف هو من ذاك النوع من الايحاء . ونلاحظ ان ذوي الضغط المرتفع ، يزيدون من ارتفاعه لمجرد تفكيرهم به .
وهذا مقال طريف في مجلة « الوالدين » (١) كتبته السيدة ديوي بعنوان : « لا اصبحه مجنونة بعد اليوم في منزلنا . » وهذه حالة طبيعية او بالاحرى عامة تحصل في اكثر البيوت . اخذت السيدة ديوي تعالج الموضوع فلنسمعها ماذا تقول :
ان امر ارسال زوجي الى العمل والاولاد الى المدرسة كان دائماً عملية تراحم وتهيج كل صباح . فاذا كنت
يا مستمعتي الكريمة ، تقاسين نفس الصعوبة فانتبهي كيف عالجت السيدة ديوي هذا الامر المتعلق بارسال افراد العائلة الى اعمالهم سعيدين ومغذين كما يجب .
- « انظري يا عزيزتي » - قال الزوج يوماً وهو يتناول قهوة الصباح بينا كانت الزوجة تمشط شعر ابنتها الصغرى وتوجه الثانية الدامعة العينين الى مكان حذائها الضائع . « انا لا اريد ان اؤذي شعورك ولكن أليست هناك طريقة يمكن ان نتلافى هذا الاضطراب كل صباح ؟ »
- « نعم » - اجبته - « ولكن لا اعلم السبب » ! وعندما وجد الحذاء الضائع ، ونظفت الثياب المغيرة واعطيت آخر سلة للاكل لراكب الدراجة المتذمر ، عدت الى زوجي ثانية .
واخذنا نتكلم عن الامر واتفقنا على التفكير بالحل المرضي فنظرت الى الطفل الرضيع وقلت له : « انت الذي تلام جزئياً . لماذا لا تبقى نظيفاً في الليل ؟ » فأنعم عليّ بابتسامة عريضة ظاناً اني كنت اداعبه فاحتضنته وسكبت لنفسي فنجاناً ثانياً من القهوة واخذت اجيل بنظري الى اطباق الاكل الفارغة والى الالبسة والاحذية المبعثرة في ارض المنزل . فتناولت قلماً وورقة واخذت اكتب وافكر ... وبعد ساعة ، عندما حان وقت العمل في المطبخ ، كانت امامي ورقة عليها هذه الملاحظات العشرة مدونة :
١ - اني لا اشرب قهوتي الا وهي باردة ( ولم افكر اني وضعت مشكلتي الخاصة اولاً ولكن لا بأس لعل هناك منفعة في ان يكون الانسان انانياً بعض الاحيان ، خاصة وان لي هدفاً الآن ) .
٢ - كل واحد من افراد العائلة لا
يأكل كفايته عند الصباح لأني بعد ان انتهي من تغيير ثياب الطفل واحضر الاكل ، تصبح الساعة الثامنة .
٣ - الاولاد يفضلون الاكل ساخناً وانا اقدمه لهم بارداً اكثر الاوقات .
٤ - زوجي يكره الحبوب ويفضل السكون والبيض في الصباح وانا لا اعطيه اياه .
٥ - لا يعرف الاولاد اين وضع احدهم حذاءه او اغراضه الاخرى .
٦ - عندما تعتمد البنات ماذا يلبسن يومها ، يحين وقت الذهاب الى المدرسة .
٧ - وهذه السرعة تترك الاولاد يرمون بثيابهم هنا وهناك في كل المنزل .
٨ - امضي اكثر الصباح التقط الثياب المبعثرة بعدهم قبل ان ابدأ بعمل المنزل .
٩ - كل صباح تقريباً لا بد ان ينسى احدهم شيئاً ما في المنزل او يذهب بدون ان يجده وليس عنده الوقت للتفتيش عنه .
١٠ - لا افطر جيداً في غالب الاحيان وعند الساعة الحادية عشرة اجوع .
ولم ابذل كثيراً من الجهد لاعرف ان مشكلتنا كانت تتعلق بالتنظيم . كذلك لم احتج للكثير من الذكاء لاعترف بشجاعة بان اكثر الخطأ يقع عليّ انا . فأخذت افكر بالخطط طول النهار وعندما اتى زوجي ، قدمت له تحليلي المكتوب للمشكلة . وكان مسروراً جداً من ذلك . واول ملاحظة اعطاها انه هو ايضاً كان يشعر بالجوع عند الحادية عشرة كما انه كان على يقين بان الاولاد مثله . فاقترح ان نبحث الامر مع الاولاد لعل لهم بعض الآراء الصائبة .
