بلادنا جميلة : في سمائها روعة ، في وديانها خشوع ، في جبالها شموخ ، في ارزها خلود ...
ابناء امتي احياء ، ابناء امتي قلب الوجود المتعطش للنور ، وللجمال ، وللغنى الخافق بالنبوغ ، وبالألم ، وبالشعر .
هذه بلادي وهؤلاء ابناؤها . فهل من العجب ان ينبض بيننا شاعر ملهم يغمس ريشته في قلبه فيعبر عما فيها من جمال وروعة ، واحساس وعذوبة ، وعمّا فيهم من خير وحق ؟
هل من العجب ان يعبر الشاعر عما حوله ، والشاعر ابن الطبيعة ورفيقها ، وقطعة من اغانيها ولحن من موسيقاها ؟
هل من العجب ان ينبض القلب بما فيه ، وبما حوله ، والقلب وتر تتلاعب عليه انامل الحياة وتوقع الحانها واغانيها ، من حلوها الجميل ومرها القبيح ؟
لا عجب اذن ان قام في امتنا شاعر كالاستاذ وديع ديب ، يرسم جمال بلادي بريشة الشعر ، ويغنيه اناشيد وترانيم تتصاعد من قلب يصلي على معبد الجمال .
و « قلب يغني » هو الديوان الصغير الذي تغلغل فيه الشاعر الى قلب الحقيقة واعماق الواقع ، فانتزع منها الجمال والروعة ، وملىء به صفحات كتابه .
في « قلب يغني » اناشيد أخذت الحانها من صلب الطبيعة الهادئة الساكنة ، ومن اعماق نفوس مرحة مبتسمة ، تهلل لوجه الحياة وتعانق انفاسها .
فاسمعه يقول في قصيدته الاولى :
انا في دنيا التمني والهوى ، قلب يغني لا ابالي نلت من يومي او قد نال مني
وفي قصيدة « موطني » الذي سبّح فيها الشاعر قدسية بلاده ، يقول :
موطني دنياك حلم ومنى ورؤى بيضاء ماجت بالسنا ونعيم طاب غرساً وجنى
ولكن هذه النفس الظمأى للجمال والغناء ، والشدو والبهجة ، لا تفتقد لحظات تطلق فيها عنان آلامها وهمومها لتجد في اللفظ عزاء ، وفي الانشاد سلوى
وما اجمل الشاعر حينما يتحدث عن دموعه ، فتراها كلآليء بيض على وجنة الفن والشعر ، تتحدى الطبيعة بروعتها والكون بجمالها . ولا عجب ان اهتم اميل درمنغيهم ، كبير المستشرقين بقصيدة
» وحي الدموع « وترجمها للافرنسية ، فاسمعه يقول :
فقبّل الورد حتى افترّ برعمه للدفء وانشقّ عن دنيا مغانيه وعاد للكون في عينيه رونقه كأنما الدمع معنى من معانيه
وهكذا لا يتقيد الاستاذ وديع ديب بشعره ضمن دائرة واحدة في الحياة ، بل ينتقل بقيتارته من الغزل الى قصائد الوطنية الى الرثاء الى الحكم الخ ... وكلها تمتاز بموسيقاها السار ورقتها العذبة وتصويرها البديع وخيالها السامي .
فامض في طريقك ايها الشاعر ، لاننا بحاجة الى الجمال كما نحتاج الى المادة ..
غنّ ايها الشاعر اناشيد قلبك في عالم حطم عبقريته على اقدام المادة .
غنّ ، فغناؤك يبث في انفسنا الدفء ويُرجع في قلوبنا اصداء وفي مخيلاتنا احلاماً ..!
الجامعة الاميركية حليم بركات


