دُوار
أما أنا فلا أثق بالمألوف :
أنا أتطلب معجزات ودلائل ( وتصنع لي ! )
وعجائب تجري في الهواء ، وتدور في الفضاء
حسب تخطيط الخيال .
الاسد والنمر يخطوان إليّ
أيّان ناديت ، وخفقان الأجنح
يبعث الدهشة في الهواء الخلي ، ومن الطين
تبرز ، دون ان تُسقى ، كرمته
ويقطينة ذهبية معربشة .
لقد تنشقتُ المستحيل ،
واختال فتعلق لي النجوم
سلاسل نورها الكرنفالية .
وقطار الى المريخ من هنا يسري .
هناك ألقاك ، حبيبي ،
أو عند العليقة المشتعلة في ساحة هارفرد .
هذا الوحش ، هذا الملاك
لا ، حبيبي : لا أنت هذا ولا أنا .
هذا وحش أو ملاك ، قالب يتقلب ،
هذا الارادة ، سوط لنا وغذاء .
سلّت من غمدها نيوب الذهب ، سلّ سيف
ملائكي طويل ، ينتظران الصرخة في
منتصف الليل ،
ردّاً على كلمة لُعْثِمَتْ .
تحت هذي النظرة قوانا تلتقي ، واحدة ؛
وتلتقي الاعين في منحنيات الليالي .
هوذا التحول الذي يطرأ
حيث القوى الفانية تفتك بالفناء ،
والى اقصى طوله المخيف ينتصب
هذا الوحش ، هذا الملاك ، أنت وأنا .
أدرين رتش
على فراش الاحتضار، عام ٢٠٠٠
اطرحوا الشفقة جانباً :
في ذلك كفاية . واهجروا
الحزن والتفجع الحُصَّين .
كيف يفكّ المرء إساره
من هذه الارض ، حارس الموت هذا
العالم المنزل عن المرح ؟
أروني الوجوه البهجة فقط .
كبرياء ونباهة أطلب ،
أناساً يتذكرون الضحك ،
مهرّجين على جرأة ، يصلحون
لعصر ودّ لو يدمرّ
الأفق الأخير للفرح .
لا مرائي بعد
ولا نحب على الألسنة .
ها شيخ يأمركم بالضحك ،
ويترك للشيبة وصيته :
إن هياجكم ويأسكم مهما علوا
إنما يهزان درجاً يتداعى
الضحك ما يتعلمه الانسان
في السبعين او بعدها ،
يوم يملّ العبوس
وتتبع القوة التي اعتادها .
لم يبقّ لنا غير الضحك
ينير الهوة المعتمة .
وإذ لنا بعد يسير من الزمن
فلنمل من جديد
لا « أوديبوس » بل « السحب »
اهتفوا للممثلين فيجيبوا ؛
في الارض الكئيبة كونوا متكبرين
وابعثوا رجال المرح .
كلمة لم تُنطق
تلك التي في وسعها ان تبعث رجلها
من الأعماق المنزلة
حيث يرعى فكره ، وحيداً ،
لكنها تحتفظ بهدوئها ، وتترك رجلها حراً ،
فأما عادت اليها افكاره
ألفتها تقف حيث تركها ، وما زالت له -
تدرك أن هذا أشق ما يُلقّن .
أودت الصنعة في شعر أدرين رتش (والصنعة في عرف إليوت خير ما يقاس به الشاعر الناشيء) ، واحساسها القوي بالتناسب في الابيات ، واسلوبها ، ونفسها الشعري ومزاوجة هذه كلها بالموضوع الذي تعالجه ، كما امتدح التواضع الذي لمسه في قصائدها والذي يندر (كما قال) ان يوجد في قصائد بني جيلها ، وختم مقاله بقوله : « القصائد كالبشر . والقصائد التي ستعترض سبيل القاريء في هذا الكتاب انيقة الملبس لكن بسيطته ، تحدثك بهدوء لكنها لا تتلعثم ، توقر من تقدمت بهم السن لكنها لا ترتعب منهم ، ولا تختلق قط الاكاذيب . وهذا في باكورة شيءٌ وأيم الحق ، كثير » .
وقد تجتمع لها بعد نشر كتابها الاول عدد من المقطوعات الجديدة تنوي نشرها بعد ان تنفض يدها من قصيدة قصصية طويلة ، تجري معظم أحداثها في مخيلة اشخاص القصة وذكرياتهم اكثر مما تجري في الواقع . ولن اكتم اني كنت اخشى أن يفلت الزمام من يد شاعرتنا التي اعتادت على نظم المقطوعات القصيرة اذا تعرضت للقصيدة ذات النفس الطويل ، لكن الاجزاء التي اطلعتُ عليها منها جعلت خشيتي في غير مكانها . وهي تنشر الآن قصائدها من حين الى حين في المجلات المعروفة مثل « أتلانتك » و « هاربرز » وفي المجلات الادبية الصافية التي تسمى هنا « المجلات الصغرى » نظراً لاقتصار قراءها على الفئة المختارة مثل « الشعر » و « بلويت » و « فرجينيا كورترلي ريفيو » وسواها .
ومع ان أدرين أنهت دراستها في العام الماضي ، الا انها ما تزال تقيم في كامبريدج ، التي سحرتها بجمال مناظرها وبجوها الثقافي الفدّ ، وهي ترى ان الثقافة التي تحصل عليها الآن خارج الصفوف لا تقل عن التي تُجتنَى داخلها .