يساورني القلق كلما فكّرت في مستقبل الاقطار العربية، لاسيّما حين افكّر في تخاذل هذه الدول وعجزها عن الاستفادة من الظروف وتقاعدها عن البناء للمستقبل، اي بعكس ما يفعله الصهيونيون تماماً.
ان التخوّف من خطر اسرائيل يزداد شدة وذلك لكثرة المهاجرين الفدائيين القادمين اليها من البلدان الاوروبية المختلفة ولكثرة الاموال المتدفقة عليها من التبرعات الصهيونية العالمية ومن الولايات المتحدة الاميركية وغيرها من بلدان العالم، ولكثرة الاخصائيين في الفنون الحربية الذين يقصدونها ليعزّزوا فيها منافعهم الشخصية والعرقية. في وجه هذه الاخطار نرى الملوك والامراء والرؤساء واصحاب الالقاب في الشرق العربي يزدادون عدداً والدول العربية تزداد خصومة وتفسّخاً فهي في وضع يستحيل معه ان تؤلف جبهة قوية ضد الاعتداءات الصهيونية.
يدّعي الصهيونيون ان انتصارهم - وهم مليون واحد -
على العرب - وهم خمسون مليوناً - ليس الا دليل معجزة الهبة، وان الله الذي أعانهم على استرجاع ارض اسرائيل او ارض الميعاد لا بد ان يكمل وعده الى النهاية، فيصدّقهم الناس ويتبرعون لهم بالاموال لهذه الغاية «المقدسة». وكثيراً ما التقيت باميركيين في هذه البقعة الهامة من الولايات فسألتهم لماذا نرى رجال السياسة والعلم في هذه البلاد يوالون الصهيونيين ويوافقون على تخصيص الكميات الوافرة لمساعدتهم دون العرب؟ فكانت تأتيني منهم اجوبة متنوعة أجمعها في ما يلي:
اولاً - اكثر العرب بدو وان سكنوا المدن فقلوبهم لا تزال تتمسك بالحرية الفردية وهم لا يعرفون معنى الاتحاد ولا معنى الحكومة والقوانين.
ثانياً - الحكم في كل من البلدان العربية مزعزع غير مستقر فكل يوم نسمع بحدوث ثورة او انقلاب في سوريا او مصر او العراق او سواها من الدول السبع.
ثالثاً - لم تتسلم الحكومة الاميركية حتى الآن من اي بلد


