من البلدان العربية تصميم مشروع شامل للاصلاح ورفع مستوى المعيشة تخصص لأجله مبالغ كبيرة او صغيرة من الدولارات الاميركية ، في حين ان رؤساء اسرائيل ينظمون المشاريع العديدة للمستقبل القريب والبعيد .
رابعاً – يغلب على رؤساء العرب وساستهم ان يصبحوا اصحاب ثروات طائلة في وقت قصير جداً ، بمجرد تسلمهم مسؤولية بعض المشاريع العامة ، وهذا دليل على ان الحكم هناك يجري لمصلحة الافراد لا لمصلحة المجموع .
خامساً – يتصف العرب بالجمود واللامبالاة والاتكالية فهم لا يقومون بأي جهد فردي او جموعي لتغيير نوع معيشتهم والعدول عن تقاليدهم البالية ، واذا قابلنا القرى العربية بالقرى الصهيونية وجدنا الفرق شاسعاً بين الشعبين في مستوى المعيشة .
سادساً – بناء على ما ذكر يعتقد الاميركيون ان توظيف اموالهم في ايدي اليهود أسلم عاقبة من توظيفها في ايدي العرب لأنه بينما يفاخر العرب بماضيهم المجيد يعتمد اليهود على جهودهم الذاتية فينجحون .
★
هذه النقاط الست هي بعض ما تنقله الدعايات الصهيونية الى الرأي العام الاميركي . وانه ليصعب على العرب المقيمين في البلدان العربية ان يدركوا قوة الدعاية الصهيونية في الولايات المتحدة . هنا يعاد انتخاب الحزب الحاكم ورئيس الجمهورية كل اربع سنوات وفي كل مرة يظهر ضغط اليهود على الحكومة الاميركية في سياستها الخارجية . ولاشك ان رؤساء اليهود في الولايات المتحدة خصوصاً وفي العالم عموماً يدرسون الآن الحالة السياسية
في الولايات المتحدة ويعدون العدة للانتخابات المقبلة ليفرضوا شروطهم مقابل اصواتهم في الانتخابات . والسبب في شدة تأثير اليهود رغم قلة عددهم النسبي انهم يملكون وسائل الدعاية مثل محطات الاذاعة والتلفزة والمكتبات ودور النشر والمطابع ويسيطرون على الصحافة التي تلعب دوراً مهماً في تكوين الرأي العام فاذا صدر كتاب ضد اليهود اختفى من الاسواق في اليوم التالي لظهوره . وقد بلغوا من القوة انهم جعلوا المخازن والمعامل مراكز لنشر دعاياتهم . ولهم هنا عدد كبير من اصحاب رؤوس الاموال والمصارف ودور السينما ومن رجال السياسة والقانون وكلهم يعملون لتوطيد العلاقات الطيبة بين الاميركيين واليهود ويتبرعون بسخاء لاسرائيل فيؤسسون الجمعيات ويقيمون الحفلات لجمع التبرعات وارسال ملايين الدولارات الى البقعة الصغيرة التي يسمّونها جوهرة الديمقراطية والتقدم . مقابل هذا أحب ان اذكر حادثاً واحداً يرسم لنا الخطة التي يتبعها رؤساء الشرق العربي : عندما قررت هيئة الامم المتحدة تجزئة فلسطين
اغلقت الدائرة العربية في واشنطن ابوابها احتجاجاً فانقطعت بذلك الدعاية للقضية العربية واختفى صوت العرب فزادت الدعاية الصهيونية اذ لم يبق لها منافس وهذا ما كان يريده اليهود . وحتى الآن لا يزال الاميركيون يعتقدون ان اكثر العرب لا يفهمون معنى الديمقراطية والمساواة ولا يعرفون القراءة ولا الكتابة ولا النظافة وانه ليس لهم الا الخضوع للصهيونيين ليتلقوا منهم دروساً في التمدّن .

