بيضاء من خلال اوراق الزيزفون المتفرقة،
فعرفت وقتئذ اني وجدت قصر أحلامي،
ولم أكن اشك اني سألاقي طريقاً ضيقة
بعد حوالي مائة متر من الطريق العام
وكانت كما تخيلتها فتتبعتها فأوصلتني الى
أمام الحاجز الأبيض. وبعد ذلك الحاجز
كان الممر الذي كثيراً ما اجتزته في
احلامي، فبدأت امتع ناظري ببساط
الازهار الذي كان ممدوداً تحت الاشجار،
ثم قطعت غابة الزيزفون ورأيت ساحة
الحشيش الواسعة والفسحة الصغيرة التي
كان يعلوها باب السنديان ذو اللون الفاتح،
فخرجت من السيارة وصعدت السلم بخفة
ورننت الجرس، ولقد خشيت كثيراً
الا يجيبني احد، ولكن خادماً ظهر امام
عيني بسرعة وكان رجلاً حزين الوجه
متقدماً في السن مرتدياً معطفاً أسود
فلاحظت ان الدهشة استولت عليه حينما
رآني وأخذ يطيل النظر اليّ دون ان
يتكلم فقلت له :
- سأطلب منك ان تسدي اليّ
معروفاً قد يبدو لك غريباً، إني لا اعرف
اصحاب هذه الدار ولكني اكون سعيدة
اذا سمحوا لي بزيارتها .
فاجابني بلهجة المتأسف المتحسر :
- ان الدار يا سيدتي معروضة
للايجار، وانا موجود هنا لاريها للراغبين .
فاجبته :
- أصحيح انها للايجار ؟ يا لهذا الحظ
الكبير ... وكيف يتخلى اصحابها عن
دار جميلة كهذه ؟
- كان اصحابها يسكنوها فيما مضى
يا سيدي، ولكنهم اخلوها منذ ان شعروا
بان الاشباح تتردد عليها .
- فقلت الارواح والاشباح ؟ فهذا
لن يؤخرني عن استئجارها قط، ولم اكن
اعلم ان الناس في الاقضية الفرنسية ما
زالوا يؤمنون بالاشباح .

