شافتزبوري المعروف بتشجيعه للمشاريع
الخيرية والخدمات الاجتماعية ..
غير ان اللورد المذكور لم يطب له
البقاء في صف المتشككين بل
اراد الوقوف على حقيقة الامر لذلك اقام
حفلة عشاء فخمة دعا اليها عدة شخصيات
ومن جملتهم بارناردو .. وفي اثناء الحفلة
وجد - تلميذ الطب - نفسه مضطراً
للاجابة على اسئلة الحاضرين المنوعة وعلم
انها خطة من وضع اللورد وتدبيره ومع
ذلك فقد استمر بالشرح والمناقشة ولما
طلب منه احدهم ان يبرهن عملياً عما
يقول قبل التحدي بدون تردد .
وفي ساعة متأخرة من تلك الليلة دعا
حوالي العشرين من تلك الشخصيات
لمرافقته وقادهم الى سوق السمك بالقرب
من جسر لندن وفي الوقت الذي كاد فيه
اليأس يدب الى نفسه وهو يبحث عن
ضالته مرّ باحد الفتيان وكان مضطجعاً
بين مجموعة من الصناديق المستهلكة
فاقترب منه واخذ بلاطفه ويهدىء من
روعه الى ان وعده بجائزة نقدية اذا
استطاع ان يدله على امثاله من المشردين
في تلك الجهة ... وللحال سمعت اصوات
واشارات اجتمع بعدها ( ٧٣ ) عرياناً
وجائعاً احاط بهم الجماعة يحنون عليهم
ويمدونهم بالعطايا وهم ينظرون الى بعضهم
تارة والى بارناردو اخرى . وقبل ان
ينفض ذلك الجمع طلب اللورد شافتزبوري
من بارناردو البقاء في لندن وعدم السفر
الى الصين فوعده بالتفكير بذلك الا انه
لم يبت في الامر الا في سنة ١٨٧٠ اذ وصله
رسالة من النائب صموئيل سميث بعده
فيها بتقديم الف باوند كنواة لتأسيس
مركز للمشردين اذا عدل عن الذهاب
الى الصين ورضي بوضع المشروع تحت
اشرافه ... فرضخ لارادة الله على حد
تعبيره وتم حينذاك افتتاح اول بيت
للمشردين المذكور وعند زواجه في ١٨٧٣

