عمره ، هادئ الطبع ، نحيف البنية ، محب للصغار بافراط ، يشعر بالمسؤولية الملقاة على عاتقه كفاحص لذكاء الصغار أو ما يسمى بالانكليزية I. Q. وقد ألف مؤخراً كتاباً يدعى «انت والقوة الذرية» يفسر فيه للصغار ما نستطيع الاستفادة من القوة الذرية غير قتل العالم . وهو ايضاً رجل خارق الذكاء يجيد الموسيقى ويقود طائرته الخاصة بنفسه . يقطن مع زوجته وولديه في مقاطعة غلين آلن في ضواحي شيكاغو ، وهو الوحيد في الولايات المتحدة الذي يملك جهازين للتلفزيون ، احدهما في غرفة الجلوس والآخر في الطابق الأسفل من المنزل حيث يلعب صغيراه الذين يطبق عليها نتيجة اختباره ودراسته ، تساعده في ذلك زوجته التي كانت وما تزال ساعده اليمين في اجراء الاختبارات العقلية على الاحداث .. وطريقتها في تربية الصغير ترتكز على اعطائه اوسع المعلومات عن كل ما يسأل عنه ، مع الاستعانة بالموسوعات ان لزم الامر ..
يجد الآباء صعوبات جمة في جعل صغارهم يقومون بما يترتب عليهم من واجبات حسبا يقسمها لهم والدوهم ، فاذا
تركوا وشأنهم يقسمون أوقاتهم حسب احتياجهم إليها ، قاموا بكل ما يطلب منهم بكل أمانة ، واتموا واجباتهم كلها .
هناك إحدى الصغيرات التي كثيراً ما تبرمت من درسها البيانو ، اذ كانت عليها ان تمرن ساعة كل يوم . فلما تركت وشأنها ، اخذت تتمرن حسب فراغها ، يضع ساعات يومياً ، واحيانا كان يمر النهار دون ان تجلس إلى البيانو دقيقة واحدة . لكنها كانت تتقدم ولو ببطء ، وبهذه الطريقة خف الخصام في المنزل ولم تعد الصغيرة تشعر انها تقوم بواجب كريه ، بل انها تدرس شيئاً مفيداً ونافعاً ...
والآن ما هي الدلائل على نباهة الصغير ؟ يقول السيد لوبلن انها عمق الاجابة على بعض الأسئلة وعدم الاكتفاء بالسطحيات ، سرعة التفهم ، حب الاستطلاع ، استقاء المعلومات الجديدة ، قوة الذاكرة ، حفظ اكبر عدد ممكن من الكلمات ، لذة خارقة في الموسوعات وكتب الجغرافيا ذات الخرائط وغيرها من الكتب ، استطاعة القراءة دون سابق تمرين ، المشي والكلام مبكرين .
ومن دلائل الذكاء ايضاً النباهة ، سرعة الاجابة مع غرابة في الآراء ، مرح في الروح وحب للمطالعة .
ويعتقد السيد لوبلن ان تثقيف الصغير على يد مدرس خاص ، طريقة مغلوطة جداً ، ذلك لان الصغير يبتعد عن الحياة الاجتماعية وعن اختيار اصدقائه . وان هو أرسل إلى المدرسة في سن التاسعة ، فأنه يكره رفاقه نتيجة نفوره منهم ، وهذا يؤدي إلى كرهه لمدرسته ...
المدرسة تساعد على نمو مواهب الصغير بالتعاون مع البيت .. فاذا سقط الصغير في دروسه ، فالتوبيخ لا يحمله على تحصيل
المعدلات العالية ، بل هو في هذه الحالة بحاجة إلى مؤاساة ومساعدة والديه وعطفها كما لو كان يجروحا بعد سقوطه في الشارع مثلا . ثم أن مساعدة والديه بعطف وحنان ومناصرته في أعماله تقوده إلى نتيجة أحسن وأنفع .
قد تأتي أيام يكون الصغير فيها فريسة للإطباع العصبية الحادة اثر درس طويل ، أو أجهاد تفكير . أو قد يتعرض حتى الاذكياء منهم للسقوط في إحدى سني دراستهم ، ولهؤلاء الوالدين يقول لوبلن : « لا تضغطوا على الصغار ليدرسوا أكثر اتركوهم يرتاحوا فتعود طبيعتهم إلى سابق عهدها بعد ذلك ..
قد تكتشف مواهب الصغار نتيجة مفاجئة أو حادث غير طبيعي ، كما حدث للصغير لوني لاند عندما كان في الرابعة من عمره . فقد عاد ذات مساء مع والديه من حضور حفلة موسيقية ، وما أن دخل المنزل حتى هرع إلى البيانو يعزف عليه لحنا سمعه في الحفلة ، وفي خلال أسبوع


