يأكلونها اكثر الايام . واخذ سليم رأس بطاطا فقالت له امه :
– خذ البيضة .
– اني لا احب البيض . بل خذيها انت .
– لا ، انا البيض يضرني .
★
استيقظ سليم والليل حالك وارتدى ثيابه بدون اقل حرتقة ، وكأن قوة خفية تجعله يتحرك كالآلة ، وكأنه فاقد الشعور الداخلي ، مع ان حواسه الخمس متيقظة الى آخر حد .
فخرج الى السطيحة واغلق الباب ، الهواء دافي والنجوم تتألق ، عندئذ دقت ساعة بعيدة دقيقتين . فكّ سليم حبل الغسيل بسرعة ودقة وبلا صوت ، واخذها .
الطريق مقفرة . بعد اربع دقائق كان في حديقة سعيد الازرق قرب نافذة غرفته وهي مفتوحة لان الحر قد بدأ ، والبالطو البيضاء ليست معلقة في تعليقة كما تصوّر بل هي على ظهر كرسي في وسط الغرفة . فبدون تردد ولا خوف مدّ سليم عصاه بين قضبان النافذة وجذب البالطو اليه واخرجها . وجد فيها عدة اوراق مالية فاخذها وترك البالطو على الارض ثم تسلق ثانية حائط الحديقة بخفة واسرع نحو بيته ... لكن ها هو يرى الحارس الليلي يتمشى على بعد اربع او خمس بيوت منه . عندئذ عاد اليه شعوره فجأة وصار قلبه يدق دقات قوية سريعة كأنه يكاد ينفجر ، واخذ منه الخوف والذعر كل مأخذ . سارق ! انه لسارق ! فاخذ منعطفاً توارى فيه عن عيني الحارس .
وصل سليم الى البيت وعاد الى مضجعه دون ان يشعر به احد ، لكن دقات قلبه لا تزال مسرعة قوية ، لا يقدر ان يهدئها ، والاوراق المالية لا تزال في يده .
انتفض سليم لسماعه كلمة «حرامي» ، وكأن خنجراً طعنه في قلبه ! واخذ يخاطب نفسه مذهولاً مضعضع الافكار : « هل انا سارق ؟ هل اصبحت لصاً ؟ » ثم خيّل اليه انه يستعيد حلمه وينتقل من باب الى آخر فيجد جميع الابواب مقفلة في وجهه .
في صباح اليوم التالي دخلت عليهم جارتهم الساكنة في نفس البيت معهم قائلة :
– ام سليم عرفتي ، عرفتوا شو صار ؟ جاء الحرامي في الليلة الفائتة الى بيت سعيد الازرق واخذ من جيبه مئتين وستين ليرة وترك البالطو على الارض .
