اشكال الانانية ان لم يغير جوهرها . فليس المطلوب من الفرد في المجتمع ان يتخلص من انانيته ، ويجعل نفسه هدية او ضحية للاخرين ، انما يطلب منه ان يكون بعيد النظر في هذه الانانية ... فيدرك ان حماية نفسه وضمان الراحة والرفاه لها ، لا يكونان الا بتضحيات صغيرة للاخرين . وهذه التضحيات او التنازلات التي يؤديها باختياره ، تعود عليه بالنتيجة اضعافاً مضاعفة .
ان الفرد الذي يرضي انانيته الضيقة ويتجاهل المجموع ، فيخالف قانون النظافة والصحة او قانون الادب والراحة العامة او قانون العقوبات ، يوجه الى المجتمع اساءة واحدة . الا انه لقاء ذلك ، يعرض نفسه لعدة اساءات ، اذ يشجع غيره ان يقابله بالمثل ، بل يدفعه الى ذلك دفعاً . ومتى قال كل واحد في المجتمع ... من حقي ان افعل ما اشاء ، ولينفجر الآخرون اذا شاءوا ، انتشرت الفوضى ، وتأكد لكل فرد انه مهما نشط ، فلن يستطيع بمفرده ان يوجه لمن حوله من الاساءات عدد ما يمكن ان يوجهوه اليه مجتمعين . وهكذا تخفق الانانية اخفاقاً ذريعاً ، وتنقلب الى عكس ما توخته وسعت اليه .
ان القوانين المكتوبة والقوانين المتعارفة التي يضعها المجموع ويتواضع عليها لضمان سلامته وراحته ، ليست في الواقع الا لضمان سلامة الفرد وراحته . وكما تعاون الافراد على تنفيذ القانون ، واحترم بعضهم بعضاً ، وشعروا انهم جسم واحد ، كان ذلك اضمن لسلامتهم وراحتهم كل على حدة وليس هناك الا المجانين والمحق لانكار هذه الحقيقة . فاستخفافك بحقوق الآخرين وعدم اكتراثك براحتهم وزهدك بصحتهم ، كل ذلك يولد في نفوسهم شعوراً مماثلاً فيستخفون بحقوقك ولا يكترثون

