بالغريب عليّ أن أستمع إلى رجل يتذمر
من قلة استجابة امرأته لعاطفته. أو إلى
زوجة تشكو من قلة هذه النزعة في زوجها.
كما سمعت تذمراً في الجهة العكسية.
وهنا يجدر بنا أن نشير إلى أنه ليس
من الضروري أن يكون فشل الزوجين،
في إيجاد أطفال لهم، عائداً إلى قلة
استجابتها للشهوة الجنسية، ففي حالة
العقم يجب أن نبحث عن عوامل أخرى
أقوى تأثيراً على عدم وجود الأطفال.
إني متأكد من أن قبول الأمومة
والأبوة أكثر قدسية ومسؤولية من
الزواج. ففي الزواج يرتبط اثنان
بمصير بعضها وهما على علم تام بما يقرران.
ولكن اختيار الأبوة يتضمن مصير
شخص ثالث، فهذه الرابطة الثالثة يجب
أن تدرس بدقة قبل الشروع في الزواج.
من واجبات الوالدين أن يشجعا
ويساعدا كل طفل على أنماء شخصيته
بنفسه. فيجب والحالة هذه أن يفكرا
ملياً قبل الزواج فيما إذا كانا يقبلان صرف
المجهودات والوقت بصبر من أجل طفلهما.
أما الناحية الثالثة من نواحي الحياة
العائلية، فهي الناحية الفكرية. ويمكن
للميول المتشابهة عند الزوجين أن تكون
بواسطة القراءة معاً، وبحث كل ذي قيمة
ومنفعة. وهناك مجال واسع للزوجين
يستطيعان فيه أن يجدا أسساً للزمالة
الفكرية، بنفس الطريقة التي كان يمكنها
أن يبدأ بها قبل الزواج. أعني مشاركة
الكتب والراديو والسينما والمحاضرات
والمسرحيات والرحلات وأيام العطل.
ومن المفيد أن يكون لنا أفق بعيد
وصداقات سعيدة، لا بالميول المتشابهة
فحسب، بل بتعدد أخبار كل واحد عن
تجاربه في الحياة فيتذاكر الزوجان في
ما حدث لكل منهما وقت افتراقهما.
وباستطاعة الزواج أن يأتي بسعادة
فائقة لشخصين إذا هما فيما ما ينطوي
تحته من معان، وإن هما قصدا التعاون
سوية لبناء بيت وعائلة ينعكس منهما
الحب والمودة ونعمة الله.


