استقبلني ذلك الشاب العريض الكتفين الاسود الشعر بضربة على ظهري وهو يشد على يدي ، واسرع بي الى الاستديو في مدينة هوليوود .
وكانت على شفتيه اغنية يهمهما لا يقطعها عليه الا ابتسامة يلقيها هنا وهناك الى عمال الاستديو الذين يمر بهم ، وكثيراً ما كان يغمز للفتيات مازحاً وهو يقول « ان غمزة واحدة لفتاة كافية ليتهمني الناس بحبها » .
وهكذا تعارفت على ماريو لانزا ، الشاب الذي تساوي حنجرته مليون دولار ، وقد استطاع في مدة خمس سنوات ان ينال الشهرة الفائقة .
ولكم كنت انتظر ان اجد ماريو لانزا صعب المزاج كما يصفه الناس ، ولكنه يتضايق من هذه السمعة الخاطئة فيقول « لست بالصعب ، ولكنني لا اطيق ان ارمى خارجاً ، فطريقتي هي ان احارب اولاً قبل ان افكر . وانني لأدري بانني مخطئ . ولكني عصبي ؟ بالطبع .. وبدون مزاج النرفزة لا يوجد لانزا .. اني ما انا .. خلقت لأغني .. ولأجعل الناس سعداء بصوتي » . وشرع يغني وهو يذرع الغرفة جيئة وذهاباً . ولم يكن متظاهراً .. فهو مطبوع على الغناء .. وهذا بالنسبة له مهم وطبيعي كالتنفس للانسان .
وقصة ماريو لانزا قصة ممتعة حقاً ، فهي تبرهن ان كل شيء ممكن حدوثه في عالم السينما . فلم يكن لماريو لانزا في بداية حياته ما يؤهله الوصول الى مرتبة المجد في سن الحادية والثلاثين .
ولد ألفرد أرنولد كوكوزا في كانون الثاني سنة ١٩٢٢ في فلدلفيا الجنوبية . اما اسمه ماريو لانزا فمستعار من اسم عائلة امه وللآن لا يزال يدعى بفردي - بين اهله وزوجه . كان وحيداً وعاش في محيط علمه الحرب . « لذلك لا اسمح لأحد ان يطردني خارجاً الآن » كما يقول هو بجزم .
عاش بالقرب من مخزن موسيقي ويقول معلقاً « منذ ان كنت طفلاً اعجبت بالاوبرا ، وعندما

