الى المسائل الفكرية والدروس العملية والتأليف في الرياضيات والفيزياء وشاطرت رجالات فرنسا العظام اهتماكهم في الشؤون السياسية وقد احبت فولتير حباً عنيفاً كان له اكبر الاثر في حياة الاديب العظيم .
فرأيت ان انقل بعض مقاطع هذا المقال لما فيه من الاجوبة المفحمة على مزاعم من يرون في مساهمة المرأة في القضايا العامة مجالاً لفقدان انوثتها وحدة عاطفتها .
يقول الكاتب : « ان املي دهشاتلي العالمة البحاثة ، المفكرة الدائبة على استقصاء النتاج العقلي لم تكن باقل احساساً بالحب واختلاجاً كلياً له من العاشقات اللواتي اشتهرن في التاريخ بعنف عاطفتهن . كما ان ماري انيازي الرياضية الايطالية وصوفي كافاليسكي العالمة الروسية وكاسبانس روائي الفيلسوفة الفرنسية لم يكنّ اقل اندفاعاً وراء عاطفتهن من سواهن من النساء المحبات .
واننا لنعرف من رسائل فولتير ما كان يحسه من سعادة في قرب هذه المرأة يوم اعتزلت معه في قصر سيري حيث دعته للاقامة ، ساعة سعت السلطة الى اعتقاله على اثر ظهور نسخة الرسائل الانكليزية التي اعتبرتها السلطة الفرنسية انتقاداً ضمنياً للنظام الفرنسي .
فأنه كان يحس بسعادة عذبة هانئة عميقة الى قرب هذه السيدة في عزلته ، وكثيراً ما كانت المركيزة دهشاتلي في هذه العزلة ايضاً تنصرف للتأليف في مواضيع تبدو جافة بعيدة عن ما كان يفترض ان من شأنه وحده ان يستحوذ على اهتمام سيدة كالمركيزة دهشاتلي فوضعت دروساً في طريقة البحوث الفيزيقية ، ومذكرات عن الطبيعة وعن تدافع اللهب . انها كانت تنصرف الى مثل هذه الشؤون العقلية فتجيد اذا الفت
وتحسن الاختيار اذا طالعت ، تروض فكرها وتثقف عقلها فانكبت على دراسة الفيزياء والرياضيات كما انصرفت الى ترجمة مبادئ الفلسفة الطبيعية لنيوتون ، كل ذلك في قصر سيري النائي وفي عزلتها الى جانب فولتير .
على انها كانت على جانب من الرقة والعذوبة والحب المتدفق بحيث ان مجرد وجودها كان يضفي على هذا الجو العلمي والعقلي عبق الجاذبية النسائية بالطف وارق مظاهرها . فالمركيزة املي دهشاتلي كانت رشيقة غير متصنعة ، صريحة منطلقة المزاج مرحة الخلق تنبض حياة وحيوية .
فإن كان عقلها الثاقب وانتاجها الفكري قد أكسبها احترام وتقدير رجال الفكر والعلم ، فأن جاذبيتها الفواحة التي لم تفقد شيئاً من غناها جعلت منها قبلة القلوب ومحط الرغائب » .
ويستنتج كاتب المقال في نهاية طوافة في تاريخ حب هذه المرأة الحقيقية بسيطة واضحة وهي ان اهتمام المرأة بالشؤون العامة لا يفقدها شيئاً من عذوبتها ورقتها بل على العكس من ذلك انه يكسبها دسامة ، اذا صح هذا التعبير ، لا نجدها في المرأة المحدودة اجواء حياتها في التوافه من الامور .

