قومي ننطلق من هنا !
وشق الاشتباكات !... هكذا ... وهم يطلبون عملاً فلا يجدون ، ويقرعون ابواب الناس فلا تفتح لهم ، ويسألون الغادين والرائحين احساناً فلا يعطون ، هكذا ... وبودها لو صمت اذناها فلا تسمع شيئاً مما تسمع ، ولو فقئت عيناها فلا تبصر شيئاً مما تبصر ، ولو استعجلت ايامها او استأخرتها ، لعلها تستوقفها في كل شروق وفي كل غروب ، حين كانت تودع فتاها من بعيد ، وهو يترك خيمته في سكونه الثائر ، وحين كانت تستقبل فتاها من بعيد ، وهو يعود الى خيمته في سكوته الهائج ، فتخاف عليه هذه الثورة ، وتخشى عليه ذاك الهياج ، صارفة نهارها في قلق ، قاضية ليلها في ارق ، حتى كان نهار طويل ، ثم ليل اطول ، فخرجت الى العراء ، واسندت ظهرها الى جذع زيتونة ، وراحت في مدى المنحنى ، فاذا المصابيح المنشورة تتألق هوناً ثم تخبو في نفح الضباب ، واذا القمر الحاني والنجوم المنشورة تتلألأ منعكسة على لفتة الخليج ، ثم تغيب في السحاب الخفيف الذي يتراكض من جانب ليتلبد في جانب ، واذا الريح تهب هفافة النسمات ، معطرة برائحة التربة المحروثة وطيب الاعشاب ، مشحونة بخرير الساقية ونقيق الضفادع وأزيز الصراصير ، واذا هي تسمع من خلال كل ذلك وطء نعال ، فتلتفت ، فاذا فواز يدنو منها ويقول :
- اهذه انت يا نهلة ؟!... - فواز !... - ماذا تفعلين هنا ؟!... - لا شيء !... وكل ما اعلم ان النعاس قد نبا عن جفوني ... وان الكوخ لا يتسع لاكثر من ابي وامي !... - بعكس خيمتي !... فان فراغها يتوق لشخصها الثاني !... نهلة ...
