٩ نوفمبر – هي ليلتي الاخيرة في المنزل فلا عجب ان خذلني الكرى فلم يطبق معاقد اجفاني ، فلبثت عيناي مفتحتين ينصب فيها ضوء القمر المتسلل الى غرفتي من نافذة مواجهة .
وكانت اصوات الطيور الليلية تنساب الى مسمعي فتبعث في شعوراً اعجز عن تحديده اهو الاسف ؟ ام اللوعة ، ام الندم ، ام ماذا ؟ ... لقد ادركت في هذه الليلة ان في الامر تضحية جسيمة ، تضحية اخترتها بملء ارادتي يوم ان فاتحت والدي ذا المذهب البروتستانتي الذي ينكر الرهبنة ، برغبتي في الالتحاق بسلك الرهبانية ، وقضاء حياتي بين جدران الدير مدفوعة بمثالية الفتيات اليافعات ، وكم حاول والدي المسكين ان يثنيني عن هذا العزم رحمة بشبابي ، فما اجدت محاولاته ولا نفع معي الاقناع .
فما كان منه اخيراً الا ان اذعن لرغبتي وهو يقول « ماري اذا عجزت عن الاستمرار فيما اعتزمت او اذا احتجت يوماً ما الى الدنيا ... فلا تنسي اني بانتظارك » .
كانت عبارة والدي تون في اذني رنيناً متواصلاً واكاد اتصورها مكتوبة على جدران غرفتي ، اجل غرفتي الليلية الاخيرة .. وغداً سيكون لي او ( لنا ) غرفة من نوع جديد ، اجل لنا ، فما ينبغي للراهبة ان تقول لي ، فلا مجال للملكية الفردية في الدير .. كل شيء يجب ان يكون حقاً مشاعاً لكل اللاجئات الى الدير .. واظن انه من الصعوبة ان اعوّد لساني على اضافة ضمير الجماعة لكل كلمة ، فاقول ديرنا وصلاتنا وكتبنا وطعامنا وهكذا .
والشيء الوحيد الذي استطيع ان انسبه الى نفسي هو ذنوبي وخطاياي ، وهذه اشياء لا امانع قط فيما لو اقتسمتها مع غيري .
١٠ نوفمبر –
دخلت الى الدير .. وشعرت برهبة وانا ادلف اليه من خلال الباب الحديدي الرهيب ، ولا ادري مبعث الرهبة التي اجتاحتني ، وانا التي عشت في مدرسة الدير سنين دراستي ، ومن هناك خطرت لي فكرة الرهبنة .
ولكن الامر الان جد مختلف ، دخلت الى الدير اولاً تلميذة تنهل من ثقافته ومن ثم تودعه الى الابد . وادخله الان راهبة تقدم فيه شبابها قرباناً على مذبح التضحية .
ولست الوحيدة من بين التلميذات التي قر عزمها على الرهبنة فهذه مادلين وهذه جين وغيرهما .
وادخلنا على الام الرئيسة التي نظرت الينا نظرة تحار بين العطف والحزن فرحبت بنا بعبارات رزينة ثم طلبت الى احدى الاخوات ان تقودنا الى القسم الذي سنقيم فيه ونحن في طور التجربة . وهي الفترة التي نتلقى فيها مبادئ الرهبنة ونعتاد خلالها على خشونة العيش بالتدريج قبل ان نلبس المسوح السوداء ونقسم يمين الولاء .. الى الابد !!.
١٢ نوفمبر –
اليوم جاءتنا راهبة يدعونها الام مارتا وعينت لكل منا نوع العمل اليومي الذي يجب ان نمارسه . فكان من نصيبي مسح بلاط المعبد . وهو امر شاق بلا شك سيما وانا لم اعتد مثل هذه الاعمال التي اعتبرها شاقة بالنسبة الى مدللة مثلي . ولكن لا بد مما ليس منه بد ، فبدأت امسح وسرعان ما اخذني التعب والاجهاد .
من يوميات راهبة
واخذت تنهال على خاطري ذكريات البيت ... ابي واخوتي ، وتلك الحياة الناعمة التي يحيونها ، وهذه الحياة الخشنة التي اخترتها بمحض ارادتي ، ما كان لي ولها ...؟
١٥ ديسمبر –
بالامس كنت سبباً في قلقلة النظام اثناء تلقينا لاحد الدروس الدينية فبينما كانت جين وهي الاخرى راهبة تحت التجربة تقرأ علينا قوانين الرهبنة وصلت الى فقرة تشير الى وجوب ابتعاد الراهبة عن دنيا الرجال جهد الامكان . فنظرت الى جين لحظتئذن فابتسمت وابتسمت هي الاخرى ، فقد ذكرتنا ابتسامتي بهذا الرجل العجوز الذي يختار مجلسه كل مساء قريباً من مدخل الدير فيخلو الى غليونه وصحيفته والذي لا تفتأ جين تمازحه او تجاذبه اطراف الحديث . ولحظت الام الرئيسة هذه البسمات التي تبادلناها فنظرت الينا بشكل اثار الضحك في مكتبنا ومن ثم لم تقو جين على متابعة القراءة فتوقفت ، فاشارت لنا الام بالخروج وكان لها معنا حساب يتأرجح بين التقريع والعتاب .
٧ يناير –
اعلمنا امس بان مدة التجربة ستستمر ستة شهور نتلقى خلالها الدراسة الدينية المتصلة ونقيم الصلوات باستمرار ومن ثم تقام حفلة تثبيت للاتي يبرهن على استعدادهن الكامل للاستمرار في
