حياة الدير .
اما من جهتي فارى الامر بعد ان خبرت حياة الدير ليس بالسهولة التي كنت اتصورها ، ولكنني ما تعودت ان اتراجع في امر اعترفته . اذن سأجاهد حتى اقهر في نفسي روح التمرد ولو كلفني هذا غالياً وليتدار كني الله بعون من لدنه .
٢١ يناير -
علمت اليوم من احدى الراهبات بانه يجب علينا ان نتنازل حتى عن اتفه ما نملكه من الاشياء او الممتلكات حتى تنعدم كل صلة بين حياتنا القديمة والجديدة فازعجني ما سمعت لا لشيء الا لاني اعتز بشيئين اولهما كتبي الادبية وثانيهما تلك الساعة التي اهدتني اياها امي قبل وفاتها كتذكار عزيز منها ، واظن انه من الاوفق ان اقدم الساعة الى ابي ليحتفظ بها فهي اعز اثر من اعز امراة .
٢ فبراير -
نادتني الرئيسة في هذا الصباح وطلبت مني ان اكف عن قرض الشعر ، فلم استطع ان انبس ببنت شفة ، بل اطبقت جفني على دمعتين سبحتا في مقلتي آه لو استطاعت هذه الام ان تفهمني وتفهم حاجة روحي الى قلم يعبر عن خوالج نفسي ان في طلب الام او في امرها بمعنى اصح قسوة واية قسوة ، ولكن لا فائدة من النقاش فاوامر الرئيسة فوق المناقشة .
فوداعاً يا بنات افكاري ووداعاً يا قلمي العزيز .
٢٧ فبراير -
عكفت طيلة الاسبوع الماضي على قراءة الكتاب المقدس واستجلاء المعاني السامية التي تنطوي خلف الامثال التي قدمها لنا معلم البشر الصالح . وقد
استعصى علي تفهم بضع فقرات منه فخطر لي ان التمس العون من القس المقيم في دير يقرب من ديرنا ولكنني ترددت في بادي الامر عن خجل ورهبة ولكنني اشفقت على نفسي من ان اظل في ضلالي ، كما اني امسكت عن القاء السؤال على احدى الراهبات لانهن غالباً ما يكن مغالين في تفسير الانجيل تفسيراً متزمتاً لا يتمشى مع روح البساطة والسهولة التي ارادها لنا الله فهن يتفهمن الدين على انه انقطاع عن ابسط الرغبات .
واخيراً تغلبت على خجلي فقصدت القس الذي تلقاني بشرو ابناس يشجعاني على عرض الامر عليه فاستمع الي بهدوء ثم نهض واحضر كتابه المقدس ذا
الغلاف الاسود ومضى يقرأ ويفسر باسلوب سمح خرجت منه بالحكمة التالية : احب الله من كل قلبك وافعل ما تراه حقاً وصوابا . ولا انكر اني غادرته وقد شعرت براحة نفسانية افتقدتها في الايام الماضية .
١٥ مارس -
اعترف بانني متعبة ، فهذا الجهاد بين الجسد والروح عنيف قتال ، اني بحاجة الى من يأخذ بيدي ويشجعني على المجالدة لقد اقتربت حفلة التثبيت وعلى الايام القليلة الاتية ان تقرر مصيري .. ومصير هذا الجهاد ..
رحماك ربي اني فزعة ان هذه الحياة

