ليس بصوت اقوى تأثيراً من صوت المرأة واعمق اثراً من ندائها . هذا ما لمسه الوفد المرسل من قبل جامعة نساء لبنان ومجلة « صوت المرأة » الى ربوع الشام بغاية التقارب والتفاهم بيننا وبينهم وما المجلة سوى صلة وصل بيننا وحلقة من سلسلة الامور التي تربطنا ببعضنا البعض .
غادر الوفد المذكور والمؤلف من السيدة ادفيك جويديني شيبوب وكاتبة هذه الكلمة مع السيد عزمي البحيري مدير عام « دار الاحد » ومخرج المجلة ـ غادر هذا الوفد بيروت متجهاً نحو الفيحاء وما كان من هذه المدينة الا ان غمرتنا بعاطفتها الجياشة الممتلئة حرارة لدرجة تقل وطؤها علينا . ومع هذا كان العمل الذي ذهبنا من اجله يشغلنا عن باقي الامور حتى عن القيظ المحرق الخانق .
استقبلتنا الاوساط النسائية بكل ترحاب وبعض العتب لاننا لم نتصل بهن من قبل وهن يعتبرن المجلة التي تحمل صوت المرأة هنا تحمل صوتهن ايضاً وكان هذا الامر يثلج صدورنا . فكان ان اتفقنا مع بعض السيدات والآنسات على التعاون المعنوي والاتصال الدائم : هن باخبار نشاطهم ونحن بنشر هذه الاخبار وجعلها حافزاً للمرأة في باقي البلاد العربية وصلة وصل بينها وبين شقيقتها في الاقطار المختلفة .
ولا بد لي هنا من الاشادة بفضل مدير عام الدعاية والانباء في الحكومة السورية الذي قدم لنا المساعدة اللازمة لمهمتنا . والمرأة في سوريا قد خطت خطوات جبارة نحو الرقي والتقدم الاجتماعي فشاركت الرجل مشاركة فعالة
في بناء صرح الوطن . وقد انبعثت مع العهد الحالي جمعيتان جبارتان في اعمالها هما : جمعية « اسرة الجندي » و « لجنة مؤازرة التسلح » . وقد لمسنا بانفسنا النتائج الباهرة التي توصل اليها كل منها في خدمة الوطن عن طريق مؤازرة الجيش ومساندة عائلات افراده . فشعرت القائمات على جمعية اسرة الجندي بان في رفع مستوى معيشة افراد الجيش والترفيه عنهم وتسهيل اسباب حياة عائلاتهم ومساعدتهم في النكبات والحوادث الطارئة ، من اهم الاسباب في تقوية عزائمهم وبذل الروح رخيصة في سبيل الواجب . فعملن على تقوية معنويات الجيش بتهيئة الراحة الفكرية لهم واطمئنانهم على ذويهم اثناء قيامهم بالواجب . لذلك قامت هذه النخبة المباركة من السيدات بتأسيس الجمعية التي تعنى بامور افراد الجيش فترفع من مستوى الجندي الفكري والثقافي وتعمل على الترفيه عنه بتأسيس الاندية والملاهي الخاصة البعيدة عن امكنة اللهو الموبوءة ، كما تؤاسي جرحى الجنود والمصابين في المستشفيات ودور النقاهة بتقديم الهدايا والاعانات . وتساعد عائلات العسكريين في الحوادث الطارئة وتؤازر الصحة العسكرية بتقديم الممرضات للعمل معهم في المستشفيات او في الميدان وفي كل هذا تتآزر مع وزارة الدفاع الوطني وتطلعها على اعمالها كما تتعاون مع رئاسة الاركان العامة في كافة نشاط الجمعية .
ومن جملة الاهداف التي تعمل بها الجمعية او بالاحرى من جملة المواد التي ادخلتها في قانونها مادة تذكر عدم تدخل الجمعية مطلقاً بالشؤون السياسية واحترامها لكافة الاديان السماوية .
اما لجنة مؤازرة التسلح فقد عملت عملاً جباراً بنوء به غيرها فجمعت في مدة وجيزة مبلغ عشرة ملايين ليرة سورية للجيش ، فهل للرجل ان يقول بعد هذا بعدم صلاحية المرأة للوقوف بجانبه والتمتع بكافة الحقوق والواجبات في خدمة الامة والوطن ؟
وان محطة الاذاعة السورية ايماناً منها برسالة المرأة وتشجيعاً لكل من يعمل لصالح الفرد الانساني اينما كان دعت السيدة ادفيك شيبوب رئيسة تحرير مجلة « صوت المرأة » للتحدث عن مشاهداتها في دمشق فألقت الكلمة التالية :
« ايها الشعب السوري الكريم :
من لبنان جئنا لنزوركم ونحيي فيكم الروح الطيبة والهمة الشماء ، ولبنان من بلادكم على مرمى حجر ، وشعبه قوم مخلصون يضمرون لكم الاخوة الصادقة الامينة ويغبطونكم على الوثبات التقدمية السريعة التي اجتزتموها في هذا العهد ، والتي تماشي روح العصر .
« ان الشعب اللبناني ، اذ يهنئكم على نهضتكم الجبارة ، يهيب بكم الى المثابرة والاستمرار في مدارج الرقي والتقدم ، والى معاضدة حكومتكم الموقرة التي تعمل جاهدة لتعزيز المواطن السوري ، ولاطلاق العنان لامكانياته ، ولرفع مكانته بين شعوب الامم المعاصرة التي تشق طريقها الى الحياة الحرة المشفوعة بالكرامة القومية .
« ايها السادة والسيدات : ان جامعة نساء لبنان ، انتدبتنا للاتصال بالاوساط النسائية السورية ، ولتوطيد اواصر التعارف والمودة والاخاء ، والاطلاع على ما وصلت اليه المرأة السورية في حقل الجهاد القومي والاجتماعي .
« وجامعة نساء لبنان وليدة عهد الاستقلال اللبناني ، رسالتها رفع شأن المرأة اللبنانية وتهيئتها لحياة وطنية مثلى .
