فاذا ما افلتت كلمة من احدهم مضى من تلقاء نفسه الى لوريتا بمد يده بالضريبة فتأخذ دولاراً على الكلمة من المخرج والموظف الكبير ونصف دولار من العامل الصغير وفي آخر النهار تفتح لوريتا الصندوق وترسل ما به الى الجمعية وهي تشكر الجميع على بذاتهم ، هي نجمة لامعة هناك ولكنها تفكر بالبائسات وتتألم فتفكر وتبتكر وتصيب عصفورين بحجر واحد ، لا شتائم في الاستوديو اما من فعل فانه يؤديها ضريبة تنفق في سبيل الخير والاحسان .
متبلدة ريد اول فتاة تفكر بزيارة المسجونين وتهذيب اخلاقهم شابة صغيرة جميلة ابنة حاكم فنلندة انهم يخشون عليها فظاظة المساجين ولكنها تصر وتأبى الا ان تكون ملكاً يرشد ويهدي ويقرأ ويثقف لمدة ٤٤ عاماً ، كانت معبودة المساجين اهداها احدهم قلماً استعمله ٢٥ عاماً وكتب لها معه « صنعت لك هذا القلم من مكنسة قديمة ظلت تنظف غرف السجن ثماني عشرة سنة فاكتبي لنا به نحن المجرمين الرسائل الكثيرة التي تنظف ادمغتنا وتطهر قلوبنا من رجس الاجرام .
وبعد لقد سألت نفسي الف مرة كيف يوجد في هؤلاء الناس مثل هذا العنصر الكريم يرون من حولهم ويلهون ويعيشون لانفسهم فيتألمون ويعيشون لغيرهم ؟ تساءلت فاذا بالجواب يجيئني من صديق شاب في اميركا يقول لا تشكريني على شيء افعله انما احرم جسمي بعض حاجياته لاوفر لنفسي لذتها الكبرى وهي مساعدة اخواني من البؤساء اذ هناك اجساد وارواح بعض الناس يعيشون باجسادهم ولها ، لا يفكرون الا ماذا تأكل هذه الاجساد ، ماذا تكتسي ، واي متعة تشتهي .. وبعض الناس يعيشون بارواحهم فيفكرون ماذا افعل لمن حولي ، وكيف اخفف الشقاء ، ماذا ابتكر من آراء تساعد على ذلك وهكذا ..
هؤلاء الناس الذين يعيشون بأرواحهم او الذين شفت ارواحهم فرأت من خلال بيوت الناس المقفلة الشقاء والدموع كيف شفت هذه الارواح .. أهي الوراثة ؟ قد يكون ذلك ، فاحفاد روكفلر اكبر المحسنين يسيرون على خطوات اجدادهم . وقد لا يكون فمن البصل ينبت النرجس كما قال الشاعر ، اذا هي التربية ان كل طفل ينمو في حضن ام رفيقة تلفت انظاره الى نواحي الشقاء وتوجه تفكيره الى مثل عليا لا بد ان يكون انساناً أمن محاسبة النفس ومحاولة المرء ان يكون شيئاً نافعاً في الحياة اعتقد هذا .
ان الناس اليوم لا يعيشون بل يركضون وهذا الركض لا يبقي لهم
دقائق ليفكروا بمن حولهم او يتركوا ارواحهم تعيش وتفكر ولقد اعجبني قول عالم عظيم كان يتحدث الى زميل له فقال الزميل انني اعمل ثماني ساعات في اليوم ثم ادرس الالمانية ساعة والانكليزية ساعة والفلسفة ساعة ، فقال الزميل العالم : ومتى تجد نفسك ؟
متى نجد نفسك : اعتقد اننا بحاجة الى ان نجد نفوسنا لنصبح كهؤلاء الناس الذين ذكرت . ان في اعماق كل مخلوق منا مقداراً من الراديوم لا بد ان يشع اذا ما ازحنا الفحم والتراب عنه ومن حوله وفي اعماق كل منا وتر حساس لو حاولنا ان نبحث عنه ونعزف عليه لعزفت الدنيا معنا انغام الرحمة والانسانية .

