

وكانت برمانا نهاية المطاف ... وعلى هذه البقعة المخضلة وقع اختياري لقضاء عطلتي الصيفية، هنا حيث تتعانق التلال حتى المدى البعيد، وحيث تتعانق الصنوبرات الخضر، في اروع ما تكون الخضرة صحة وحياة! وحيث الهواء عليل معتدل، لا يحتم ارتداء الاصواف، ولا يترك الاجسام مبتلة عرقاً ...
واتاحت لي هذه الفرصة الولوج في عدد من الفنادق، ولم تلبث ان لفتت نظري ظاهرة تكاد تكون مشتركة في معظم ادارات الفنادق هنا، هي نشاط المرأة وتسلمها زمام الامور ... وبدا لي ان هذه الظاهرة جديرة بالاهتمام، لا سيما ونحن في بلد، يعتمد اكثر ما يعتمد في انعاش اقتصادياته على موارد الاصطياف!.. وقلت: هذه ابواب للرزق مشرّعة في وجه المرأة، وباستطاعتها ان تبرز فيها وتحرز فوزاً اكيداً، فالحقل حقلها، والموضوع موضوع تخصصها، وما عليها الا ان تغتنم الفرصة!
وقديماً ادركت بلدان الاصطياف كسويسرة، مقدرة المرأة في ادارة الفنادق، فمهدت الى النساء في اكثر هذه المهام ... وحتى في لبنان نرى ان الفنادق الصغيرة التي تلاقي اقبالا ورواجاً، يرجع الفضل في ذلك الى المرأة .... قد تكون هذه المرأة مستترة في مطبخ، ولكنها في كل حال، عين ساهرة تؤمن لزبائنها الراحة وتلبي طلباتهم برحابة صدر! والا فما هو السر في تعلق المصطافين بفندق معين، يعودون اليه كل صيف ولا يرضون عنه بديلاً؟! اوليست فلسفة النجاح في تلبية هذه الطلبات الصغيرة دون ضجة؟ اوليست ادارة الفنادق فناً قائماً بنفسه، يحتاج في الاصل الى تخصص، والى ذوق وسعة صدر؟!
ومن برمانا نفسها احببت ان اجيء بنموذجين لايضاح ما عنيت، هما فندقان صغيران، يعود نجاحها وتعلق المصطافين بهما، الى مهارة المرأة وحسن ادارتها.
اما الفندق الاول فهو اوتيل روسلي القائم على ربوة منفردة بين اشجار الصنوبر. صاحبه في الاصل رجل سويسري بعث ابنته الكبرى الى سويسرا للتخصص بالتدبير المنزلي وادارة الفنادق وكان نصيبها شاب لبناني. واستلمت بعد زواجها السيدة هيلدا جريديني ادارة الفندق برمتها، واظهرت مقدرة فائقة في تحضير صنوف الاكل التي تلقتها في المدرسة، فهي الطباخ الماهر يوم يغيب الطباخ، وهي الملقّن المدبّر الذي يضع لوائح الطعام ويضبط الحساب، وهي التي تشرف بنفسها على كل شيء فتوزع الاعمال وتتجوّل بين الزبائن للتأكد من راحتهم ورضاهم عن كل شي ....
تحدثت الى السيدة هيلدا جريديني واعجبت بالروح الطيبة المتحلية بها، وقد صرحت لي، بان نجاح الفنادق يرجع الى حد


