الى الانحراف والاستدارة عند النساء ، واميل الى الاستقامة او تكوين الزوايا عند الرجال . والوجه الجميل هو الذي ينفرج عند الجبهة ويستدق عند الذقن موافقاً بذلك مجموع شكل الجسم المغزلي . ويعكسه الوجه الذي يضيق عند الجبهة ويتسع عند الفكين فهو وجه قبيح الخطوط لانه يخالف شكل الجسم العام .
ان كل جزء من اجزاء الاثر الفني او الصورة او الشخص يعتبر جميلاً لا بفرده بل بمقدار ائتلافه مع باقي الاجزاء . فالشعر الاسود جميل لكنه يزداد جمالاً اذا احاط بوجه ابيض يؤلف واياه جمال التضاد . والساق النحيفة جميلة اذا اتصلت بجسم نحيف وبالعكس اذا حملت جسماً ضخماً .
كيف يكون الجميل مصدر راحة ومتعة ؟ لأن التلاؤم في اجزائه يحدث في النفس تلاؤماً مماثلاً فتحس بانفراج وانبساط . ومشوهات الجمال كثيرة اهمها التشويش والاضطراب والتنافر : التنافر في الخطوط والالوان والاصوات . اضطراب الحركات في الوجه والجسم ، تقاقل المشية واختلال التوازن . ومن مشوهاته عدم التنوع او الضرب على وتيرة واحدة والنغمة الواحدة التي تحدث الملل . فالقطعة الموسيقية المفتقرة الى التنويع مملة ، وكذلك الرقصة التي تجري على وتيرة واحدة والقصيدة الموحدة القافية والثوب المماثل الخطوط والاجزاء .
ومن مشوهات الجمال الاسراف : الاسراف في الزركشة مثلاً يتعب الناظر ويشوش الفكر . ولهذا يجعل المصور فراغاً بين الاطار وموضوع اللوحة لكي ترتاح عين الناظر بالوقوف على الفراغ ، بعد الانتهاء من معاينة الموضوع المركزي .
هذه القاعدة ــ قاعدة الاقتصاد في التنميق والاكثار من الفراغات المريحة للعين ــ تصدق على كل اثر فني ، سواء اكان لوحة ام بناء ام وجهاً ام ثوباً ام
اثاثا ام شعراً ام نثراً . وقد ادرك قدماء اليونان هذه القاعدة فكانوا يكتفون بزركشة اطراف الثوب واطراف البناء . وكما يستهجن الاسراف في المحسوسات يستهجن كذلك في المعنويات . مثلاً الاسراف في العاطفة او في الغموض والتعمية . الادب المفرط في الرقة والنعومة او الهياج والحدة ، والموسيقى المائعة المخنثة او الهائجة العنيفة ، والشعر
المبالغ في الغموض والصعوبة .
الاسراف احد مظاهر التصنع وهو وضع الاشياء في غير مواضعها ومخالفة قانون الاعتدال . ومن مظاهر التصنع ايضاً التقليد وانعدام الشخصية والمبالغة المردودة والملق والكذب المستقبح . وهو نتاج الفنانين المبتدئين الذين تعوزهم المهارة والرشاقة والذوق والاتقان .

أهمية الرفقة في حياة الطفل
يحتاج الطفل الى أصحاب ليس لسعادته الشخصية فحسب ، بل لتنمية قواه العقلية ايضاً . وانه من العبث ان يحل الوالدون محل الاصحاب لسبب السلطة المفروضة من الوالدين على اولادهم ، ولتناقض نظرة الطرفين الى الحياة ، وقلة عدد الوالدين ــ اي انهم اثنان فقط لا يمثلان المجتمع الذي هو مزيج من أناس عديدين لكل منهم طبيعته وشخصيته الخاصة .
كثيراً ما نسمع أمهات يتذمرن من خجل ولدهن ويلقين مسؤوليته على الطبيعة ، فبذلك يلاقين العذر في عدم توجيهه التوجيه الاجتماعي الصحيح . ان الام تربي الخجل في ولدها بواسطة موقفها منه ، وكلامها واختباراتها معه ، كما وانه باستطاعتها تخفيف خجله بتدريبها الواعي . فيفترض فيها تعريفه باصحاب يلهو معهم ، وحذار ان تقتصر على رفيق واحد يفوق ولدها قوة او ذكاء ، لأنه يتحكم به ويثبت له ضعفه .
الديمقراطية هي المبدأ المتبع عند الاولاد في معاملتهم مع الغير ، اذ لا فرق عندهم بين ولد غني او فقير ، ذكي او بسيط ، وعلى الاهل ان لا يهتموا في هذه الفوارق ويعكسوا على أولادهم تشبثهم بها ، الا اذا كان رفيقهم ، لا سمح الله ، ذا اخلاق غير مستحسنة ، ففي هذه الحالة يتوجب عليهم إقصاءه عنه ، واكتشاف الاسباب التي تجعله يلهو معه ، أهو مجرد كونه جاراً له أو انه يقصده لسبب آخر ؟!
يراعي الولد السن عادة في انتقاء اصحاب له ، وهذه نظرية صحيحة ، لأنه اذا كان اصحابه اكبر منه سناً أجهد قواه العقلية والجسدية ليصل الى ما هم عليه من معرفة واختبار ، وطالما يعجز عن الوصول الى هدفه لصغر سنه ، فإنه يجوز ان يشعر بعامل النقص ، وهذا الشعور اذا ثبت طويلاً يضعف شخصيته . وكما ان معاشرة أصحاب اكبر سناً مضر للطفل ، فمعاشرة أصحاب أصغر سناً تضاهيه ضرراً ، لأنه ما يطلب من ولد في السابعة من عمره غير ما يطلب من ولد في الثالثة مثلاً ، غير ان الولد بمعاشرته صديق أصغر منه سناً يجهل هذه الحقيقة ، وهو بذلك ينقص من معنوياته .
