استلفت نظري متسول كنت أراه في طريقي الى المدرسة كل صباح ومع مرور الايام أصبح وجهه مألوفاً لدي. وكانت هيئته تدل على انه عزيز قوم ذل وبعد صراع طويل مع كبريائي اتجهت اليه يوماً وسألته عن قصة حياته فاذا به ينظر اليّ طويلاً ثم يحملق في الافق البعيد وكأنه يستوحي من الغيوم المتراكمة قصته ثم عاد ببصره اليّ وبدأ رواية اغرب قصة سمعتها فقال:
بدأت قصتي يوم ولدت لأبوين مثريين ونشأت وترعرعت في بيت يعيش كل من فيه وله أمل واحد في الحياة هو أنا. فأن الله لم يمن على والدي بغيري فكنت قرة أعينهما، وكان والدي ينتظر بفارغ الصبر اليوم الذي يراني فيه وقد اكتملت رجولتي، ولكنني كنت على عكسهم تماماً فقد عاش أبي وبنى لنفسه جاهاً وجمع مالاً وارادني ان اكون مثله ولكنني لم افكر بغير اللهو.
أراد أبي تعليمي تعليماً عالياً لانه بفقره لم يستطع أن يشبع رغبته من العلم ولكنني كنت أدعي الذهاب للمدرسة ومن ساعة مغادرتي البيت أجعل وجهتي منزل رفيق سوء أو مقعداً في مقهى وهكذا كنت أقضي أيامي ولم تفدني نصيحة قريب أو ردع والد بل أصبحت اختلف الى بعض الحانات والمراقص حيث اقضي ليلي بين احضان الرذيلة.
قطع والدي كل امله فيّ فقرر اخيراً ان يزوجني علي اهتدي للطريق القويم ولكنني هجرت المنزل بعد حفلة زفافي وعشت في فندق مدة سنوات. وفي تلك
الاثناء كانت زوجتي قد وضعت طفلاً خلق ليعيش في شقاء دائم. فبعد مولده توفي والدي تاركاً لي كل ميراثه فأن الموت سبقه قبل ان يحوّل ثروته الى الطفل وكنت في منتهى الوحشية حينما اسرعت الى المحامي ونلت حقي من الميراث الذي لم يخلق لأمثالي. فقد بددت تلك الثروة
في ايام على راقصة استهوتني بخلاعتها وتكررت علي المصائب بعد فقدان المال فقامرت وخسرت وشربت فسكرت..
اما ابني فقد درس بالمال الذي وفرته والدتي وزوجتي وكان دوماً الأول في فصله ومضت السنوات فأذا بأبني يفوز بمباراة الذهاب لأوروبا وذهب وهناك كان خير مثل للشاب النشيط المهتم بالدرس وحسب ولم يلتفت للهو فقد كفاه ما نال من شقاء.
عاد الابن من ديار الغرب وبيده شهادة عالية ونال وظيفة محترمة وبعودته

