اطلّ على لبنان مع قمر محرّم ، وجهٌ فيه اشراقة الهلال الطفل ، فهلّلت لطلّته القلوب وصفّقت واستبشرت من عهده خيراً ...
... في قاعة البرلمان ، انتخب نواب لبنان ، في ٢٣ ايلول الماضي الاستاذ كميل شمعون رئيساً للجمهورية ، خلفاً للشيخ بشاره الخوري المستقيل .
وكان هذا الانتقال المفاجئ ، من عهد الى عهد ، برهاناً ناصعاً على تكتّل وتضافر مختلف الجبهات ، وكان استجابةً لارادة الشعب اللبناني — هذا الشعب الابي المتحفز الذي اثبت ان له رأياً يستجاب ، وان له ارادة تطاع .
والمرأة اللبنانية ، بالرغم مما لها على العهد السابق من مآخذ ، تأبى نفسها الكبيرة ان تقف وقفة الصغير يرمي سهمه من الخلف ويهلل للظافر اياً يكون ... لا ، ليس هذا موقفنا ، وانما نحن ايجابيون لنا في هذا العهد ، وفي شخص رئيس البلاد الجديد ، امالٌ كبار ، مردُّها تاريخه المجيد وسلسلة جهاده الوطني المشرّف ..
كان لصدى خطاب الرئيس كميل شمعون اجمل الوقع في النفوس وكان برنامجه تحقيقاً صادقاً لرغبة اللبنانيين ، ممن طغى على مرافق حياتهم اليأس ، وتاقت نفوسهم الى الحياة المشفوعة بالكرامة .
وفي ذروة خطابه قال فخامة الرئيس : « ان لبنان يريد حياة جديدة باساليب جديدة تدفعها روح جديدة » .
اجل يا سيدي . انت اعلم الناس بحاجة لبنان ، الذي سئم الاساليب والنظم القديمة البالية ، بينما العالم يطلع علينا كل يوم باساليب مستحدثة صالحة ... ونحن يا فخامة الرئيس ، نريد الدليل على اننا حقاً عازمون على السير في ركب الحضارة الانسانية .. وكيف يمكننا ان نحيا حياة جديدة ونصفنا مهمل مشل يعيش في الصناديق المقفلة ؟
ألا يجز في نفوسنا ، نحن نساء هذا البلد ، الاّ يكون لنا في انتخابكم حتى صوت واحد ؟ وهل صحيح اننا ، على ما اجتزناه في مراحل العلم ، لا نفهم ولا نقدر حاجات بلادنا ؟ وهل صحيح ان امتنا اليوم ليست بحاجة الى ايدينا في موجة الاصلاح المنتظرة ؟
وهل في العالم اليوم ، يا فخامة الرئيس ، « حياة جديدة » لامة من الامم ولم يتساوَ فيها الرجل والمرأة ، لتتعاون واياه على بناء هذه الحياة كلٌّ حسب تخصصه وامكاناته ؟
ان نساء لبنان لجدُّ متفائلات بهذا العهد وبتسلمكم دفة السفينة ويعتبرن ان قضيتهن التي تجتاز الان مرحلتها الاخيرة ، باتت في حكم التحقيق ..
ولبناننا هذا الجميل الذي تقاذفته حتى الان شتى التيارات والعناصر السلبية لتقعد بالمرأة عن بلوغ غايتها ، سيتاح له بعد اليوم ان يحقق حلمه الجميل ، فترتفع في ميزانه كفة بناته بعلوّ كفة بنيه ... وحسب لبنان من هذه المحاباة التي لا توافق بشكل من الاشكال روح هذا العصر !






