س - أعلم أنكم حضرتم حفلة توزيع الشهادات في الجامعة السورية وشاهدتم العدد الوفير من الأوانس اللواتي اجتزن في مختلف فروع التخصص ، فهل تؤيدون الفتاة السورية في إقبالها على التعليم العالي ؟
ج - لقد علمت من أجوبتي السابقة أنني أجد ثمة رابطة قوية بين ثقافة المرء وشعوره الوطني ، فكلما ازدادت ثقافته نما شعوره هذا وتكامل ، فمن الطبيعي إذن أن أتمنى انتشار الثقافة العالية بين جميع المواطنين نساءً ورجالاً .
س - إن عدد الأوانس من حملة الشهادات العالية يزداد بسرعة ، فهل تشجعون انخراطهن في مناصب الدولة ، معتبرين الكفاءة وحسب ؟
ج - إن مناهج التعليم الخاطئة التي وضعها المستعمر كانت ترمي إلى إنشاء جيش من الموظفين ، بمعنى أن الطالب
كان قصده من الدراسة الحصول على الشهادة ، وكل قصده من الشهادة الحصول على وظيفة ... وأنا شخصياً ضد سياسة التوظيف ، وأتمنى لو أننا نبحث عن الموظف بصعوبة فلا نجده ، ولكن من المؤسف أن أكثر شبابنا لا يطمحون الآن إلا إلى الوظيفة ... وربما كان ذلك شأن بعض الآنسات المثقفات أيضاً ... وأنا أفضل للرجل والمرأة العمل في ميدان الأعمال الحرة ، وأعتقد أن مجال المرأة الرحب هو الحقل الاجتماعي ، فهو مجالها الحيوي الذي تستطيع أن تقوم فيه
بلطفها وأنوثتها بأحسن الخدمات وأجداها.
س - ما هي نصيحتكم إلى المرأة العربية العاملة ؟
ج - نصيحتي الأولى أن تقوم بمهمتها الأساسية فتزود نفسها بالمعارف والتجارب التي ترقى بمستواها ، وتوسع شخصيتها ، وتبذل عنايتها لإنشاء جيل المستقبل كما يجب أن ينشأ : قوياً وسليماً ومدركاً لواجباته الوطنية . ونصيحتي الثانية إليها وإلى كل امرأة عربية أن تأخذ من المدنية كل حسناتها وأن لا تفسد شخصيتها باسم الحضارة ! ...
— من الأعماق —
حدثني حديثه يا قلبي ، فملء جوانحي إليه ، استفاقة شوق أي شوق !
أعد على مسمعي حكاية عمري معه ، يا قلب ... سنوات أربع ! ... أيامها كإشراقة الضوء على ذرى صنين ، ولكل ليلة من لياليها زغردة عرس بكر ، للسعادة فيه مرتع أي مرتع !
وفي غمرى حبنا ، حسبنا هناءتنا هذه رفيقة عمر ، ستعمر شبابنا عمراً رفيقاً ، وتتوكأ على عكاز شيخوختنا .. لكننا عشنا في سراب خادع .
وفي الساعة السوداء ... هوت الفأس الطائشة على حبنا الطفل تقتلع قلبه من بين ضلوعه .. يا ويحها ! يا ويحها مما فعلت !! من يجرؤ على النظر ؟! من يجرؤ على السمع ؟! ... وكيف أفقت ، ارتعد من هول الفاجعة وبي ذهول الأبله ، لا يأبه لشيء !!
★
هل سمعت يا قلبي حكاية الصنوبرة الجبارة في « مطل الشوير » ، كيف شطرتها الصاعقة ، في ليلة هوجاء ، شطراً احترق ويبس على الحضيض ، والشطر الآخر بقي ، في شموخه الصامت ينزف دماء توأمه الميت ؟؟ أما عويله ونحيبه فقد لفتهما العاصفة بجلباب ولولتها وصخبها وحملته بعيداً ... بعيداً عن سمع باقي الصنوبرات في المطل !!
هذه حكايتي - موجز سنواتي الأربع معه ... أجل ، لقد عشت بعده لكنني عشت إنسانة ثانية ، قلبها مغلف في جليد ، عبثاً يبحث ، في غربته الموحشة عن ولفه الذي راح ولم يعد !
... كل أملي الآن يا قلبي ، « زغلولان » في براءة طفولتهما ، متشبثان بي ، يدفئان ليالي الباردة ويحبان إليّ الحياة بمناغاتها العذبة !
... عندما يطبق أجفانها النوم العميق ، في الليل ، أجثو عند سررها ، أستطلع في وجهيهما ، بشوق ملحاح ، ملامح حبيب غاب ، وأستعيد في خاطري ذكريات سنوات أربع .. هي ذروة سعادتي ، وذروة حبي !

