
الوالدان ان يكتشفا مواهب ولدهما، فاجبت بالمراقبة الهادئة. دع الصغير وميوله، اياك ان تفكر بانك ستجعله كما تريد انت، بل فكر في كيف هو وماذا هو.. ضع جانباً العين غير الراضية والاوامر الحازمة، واستبدل بها مراقبة هادئة كأنما هذا الولد ابن اناس آخرين.
اخبرت اماً مرة بان ولدها القى عليّ محاضرة في علم الحشرات، وكيف ان لديه مجموعة من الخنافس قرأ كثيراً عنها، فسألتني وكيف تركته يزعجك هكذا، قلت اجل لقد كان ازعاجاً ولكنه ضروري اذ لا بدّ للولد من ان يجد من يشاركه متعته لتبقى حية.. وراقبت هذا الولد في دراسته الثانوية فاذا به يلمع كعضو ذكي في نادي علم الحشرات.
وكتب اليّ مرة مؤلف مشهور قال: «لقد كنت وحي طفولي» وكل ما فعلت له هو انني كنت اقبل القطع التي يكتبها، لم اقدم نصحاً له او اعيق انتاجه المبكر بكلمة، كان هنالك وقت كاف لهذا، اما ما كان يحتاجه حينئذ فهو التشجيع.
ان افضل الاوقات لمراقبة الصغار هو عندما يكونون بعيدين عن المراقبة، اثناء اللعب، في نزهاتهم الخلوية، في حفلاتهم الخاصة في ساعات الحياة البيتية الاعتيادية، هنا تبرز المواهب غير انانية، واعتقد ان اشتراك الاولاد في فرق كشفية او اي مؤسسات مدرسية اخرى، يجب ان يسرّ الوالدين سرورهم بتحصيل علامات مدرسية عالية، ذلك لان نواحي النشاط المتعددة
هذه تتيح لمواهبهم الثمينة فرصة الظهور،
وقد وجدت اكثر الامهات ان افضل الاوقات للاصغاء للصغار هو قبل النوم، لانهم يصبحون عندئذ اشد رغبة في ان يشاركهم الغير امالهم وتخيلاتهم واحلامهم التي تقفز من داخل قلوبهم، والوالدان الحكيمان يلاحظان بصمت، ويساعدان بصمت.
قد تكون أمنية الصغير، رصف كلمات، او رصف حجارة، او هدم بيت للبحث عن سرّ في المدخنة، ومهما تكن هذه الامنية فاستمع، ودعها تتطور.
ان من الصعب ان تتعلم الاصغاء وحتى لولدك، ولكن سحر اللعبة يستحق الجهد.