عندما رأت أليس في جحر الارانب كعكة كتب عليها «كُلُوني»، أكلت منها، ولكنها لم تكن اكثر تعجباً لنموها فجأة لارتفاع سبعة اقدام، اكثر من تعجب قراء تقرير مجلة «سينس» عن مفعول فيتامين B 12 إذ اشار الى ان كميات صغيرة جداً من هذا الفيتامين كافية لاعطاء بعض الاطفال القدرة على النمو السريع.
للاطفال، كما لمخلوقات البكتيريا، صفة النمو. ولكن متطلبات النمو عندهما غير متشابهة عادة. ومن المعروف ايضاً، ان الفيتامينات ومستخرجات الكبد ذات تأثير كبير على نمو الانسان. وعندما برهنت التقارير على ان فيتامين B 12 مسؤول كلياً او جزئياً عن نمو البكتيريا المعروف بـ «Lacotobacillus» ولم تكن علاقته بنمو الانسان لتبدو مدهشة لهذا الحد لو لم توجه الانظار نحو مفعول هذا الفيتامين وتأثيره على المخلوقات.
من الصعوبات التي تعرقل تقرير النمو، عدم وجود الآلات الحساسة لدرجة انها تسجل مدى النمو الداخلي الخفي. وفي احدى الدراسات التي نشرت في مجلة «سينس» ان تجربة اجريت على احد عشر طفلاً مصابين بقلة النمو، إما لأسباب غذائية او لمرض داخلي يمنع الجسم من الازدهار، وخصوصاً في حالات تغلب الضعف على كل اسباب مقاومة الجسم وميله للنمو.
ويعترف العلماء بان المشكلة الاساسية التي لمسوها لم تنحصر في مقياس زيادة النمو او فشله، كما انه كان من المستحيل ان يستعينوا بنفس التجارب المستعملة مع الحيوانات، كأن يوقفوا النمو لمدة معينة بواسطة انظمة الغذاء الطبية. ولكنهم لم يستطيعوا ان يجددوا الاشياء الطبيعية في حياة الافراد المرضى. فقد فشلوا في حمايتهم من تأثير المحيط عليهم، ومن التأثير العاطفي والتعب او الراحة، لان لهذه العوامل تأثير على معدل النمو لا تستطيع كل المجهودات على تلافيه او منعه من تأخير النمو.
واضطر العلماء الى عرض تأثير فيتامين B 12 على نمو الاطفال في الحالات التي بدأت فيها تقوية نمو الطفل، حتى يظهر هذا التأثير جلياً وبدون اية ظواهر ثانوية. وكما قال العلماء، لقد كانت العملية مسألة «اصلاح لما تم من اصلاح».


