نموذجية . وهذه الدار والمدرسة النموذجية الملحقة بها ستتبع نظريات وقواعد التربية الحديثة - وان بادرة كهذه من وزارة التربية تبعث الامل في نفوس العاملين في هذا الحقل .
ثم ، اذا ألقينا نظرة على البرنامج اليومي في مدارسنا الابتدائية نرى انه برنامج نظري محض ، وانه لا يتناسب مع نفسية الاولاد ومزاجهم .
يقول جون ديوي ، المربي الاميركي الكبير : « التربية هي الحياة » وما ابعد مدارسنا عن هذه الحقيقة .
أمضيت اربعة عشر اسبوعاً في مدرسة ابتدائية اثناء دراستي في الولايات المتحدة ، ورأيت المدرسة كمجتمع صغير يعيش فيه الاولاد . فالدجاجة مع صيصانها تسكن في الصف الاول ، والارنبة مع صغارها تعيش في ملعب الروضة . والزيارات لدوائر البوليس والاطفائية والمزارع القريبة والدكاكين المجاورة لا تنقطع . ناهيك عن الطرق والاساليب التي تستعمل لاعطاء الدروس المختلفة . وبورك بمدرسة تعطي الاولاد احتياجاتهم وتغذي ميولهم وتصقلها .
اما التعاون بين البيت والمدرسة فهو امر مفروغ منه في المدارس الاميركية . لكنه امر لم يسمع به بعد في مدارسنا هنا .
فالمعلمة او الادارة لا ترى وجه الوالد او الوالدة في المدرسة الا اذا خالف الولد النظام او قصر في دروسه . ولكننا اذا اردنا بناء شخصية الولد الكاملة لا يمكن ان نفصل المدرسة عن البيت . فالتعاون بينها عامل اساسي في تربية الولد .
دعيت لحضور عدة اجتماعات لجمعية الاباء والمعلمين في الوايات المتحدة وامثال هذه الجمعية موجود في كل مدرسة هناك وفيها يدرس الاباء مع المعلمين مشاكل
اولادهم ويتعرفون الى ابحاث التربية الحديثة .
لنترك المدرسة الابتدائية قليلاً ونرى ماذا عملنا خارج المدرسة - هل عندنا ملاعب خاصة بالاولاد ؟ هل هناك مكتبات خاصة بهم ؟ هل من حدائقهم ؟ او هل من حفلة نفكر باقامتها لتسليتهم ؟
كل هذا معدوم عندنا بينما هو عادي في بلاد اعطي الاطفال حقوقهم فيها . ان في كل مدينة وقرية اميركية مكتبة عامة مع جناح خاص فيها بالصغار . ولا انسى زيارتي لاحدى هذه المكتبات حيث رأيت عدداً كبيراً من الاولاد يستمعون الى قصة تقرأها لهم فتاة متخصصة وبعد فراغهم من سماع القصة اخذوا ينتقون الكتب ليأخذوها معهم للبيت لمطالعتها كما هو في مكاتب الكبار . وهناك ايضاً
ملاعب وحدائق خاصة بالاطفال يؤمونها في ساعات فراغهم للعب والساوى، وهذه ايضاً يشرف عليها اخصائيون . ومن الامور التي اثارت اهتمامي هو وجود مسارح خاصة للاطفال تعرض لهم عليها روايات تمثيلية تناسب اعمارهم كما تعرض لهم افلام سينمائية خاصة بهم توسع افقهم وتنمي معارفهم .
حرام ان نترك اولادنا في الشارع . لا يجوز ان ننسى ان هؤلاء الاطفال لهم عالم خاص بهم ويجب ان نعمل على اسعادهم في عالمهم هذا .
هذه بعض خطرات عما شاهدته اثناء دراستي في اميركا لعلها تلقي ضوءاً على الفرق الكبير بين تربيتنا وتربيتهم وبالتالي بين اطفالنا واطفالهم .

