ولم تقولي انت شيئاً .. اذ كانت امومتك الجريحة اضعف من ان تنتفض .. ولما جففتُ دموعك بشفتي سمعتك تتحدثين عن الحياة والموت بصوت الفلاسفة ...
وعشنا يا سلوى نتلهى بنفسينا وبطعامنا وشرابنا .. بحاجاتنا اليومية، واغرقتك بالملابس والحلى .. وارتدنا الملاهي لأملأ عالمك الفارغ فلا تقولي اريد ولداً ..
ولكنك اردت ... وارادت امومتك وارادت طبيعتك التي تحديتها وقسوت عليها باصراري ... ولكنك - قول الحق - كنت كريمة في سكوتك .. وشكرت لك ان فهمت وقدرت .. وان كانت كل لفتة منك نحو طفل تتحدث بمدى قسوتي .. بمدى تحكمي فيك ..
كنت اراك تلاعبين ابناء اخوتك فلا تشبعين .. تمسحين الوجوه البريئة الحلوة باصابع مشتاقة ثم تأخذين البنات ناحية فتربطين خصلاتهن الشقر بالاشرطة الملونة ..
وكنت الاحظك تمرين بالمحال فتطيلين التحديق الى اللعب والدمى ثم تنتهدين كمن تقول: ياليت!!
وكم مرة ومرة كنت افاجئك امام كومة من ثياب ولدنا المائت تشمينها وتمسحين بها دموعك فأخرج وقد استبشعت وجودي معك واحتقرت في نفسي هذه الانانية ..
اجل انت نفسك لم تساعديني من حيث لم تقدري .. وكانت حساسيتي المرهفة تُجرح المرة بعد المرة فازداد نقمة على نفسي .. على ابي الذي اضطرني ان اكون علانياً بلا جريرة مني ..
وما ذنبك في ان تتحملي وتعيشي مطعونة الكبرياء كأمرأة ومبتورة الرسالة كأنني لانني لم انظر الى الامر حين اقدمت على الزواج بك نظرة بعيدة ..
بل لم يخطر ببالي ان اللعنة التي تعيش في دمائي ستفعل فعلها في اولادي ..
وكم كنت قاسية يا سلوى حين اقبلت عليّ في يوم صرفت بياضه مع شقيقاتك في بيت احداهن فعدت في المساء تقولين .. سالم! لم لا تتبنى ولداً يكون عوناً لنا على الحياة .. ورددتُك
رداً جافا .. ولكنني ثبتُ إلى نفسي فعذرتك. لقد قتلك الفراغ ولم ينفع شيء في اسكات حنينك إلى سماع كلمة منغومة يناديك بها صغير يتعلق بأذيالك ..
وكانت طعنة جديدة لم تعرف معها عيناي النوم ليلتئذ .. ونهضت في الصباح بفكرة .. فكرة ما كانت اقساها على

