... في دار الرئيس
... لا اشعر كغريبة في دار الرئيس
كميل شمعون ، فالجو هادىء رائق ،
وكل ما في البيت انيس أليف : الخادمة
العجوز تبش في وجوهنا ، وحتى غرف
الدار ليست مقفلة دوننا ، فالدكتورة
أدما ابو شديد ، صديقة العائلة المقربة ،
تعرف كل شيء عن هذا البيت وعن
طبائع اهله ، ونحن الآن وحدنا في انتظار
السيدة زلفا شمعون ، فقد أزف وقت
الغداء ، ولا بد من عودتها من القصر
الجمهوري حيث تشرف بنفسها على عملية
تنظيفه وبعث الحياة اليه .
الدار مرتبة وأنيقة ، وفي كل ركن
من اركانها اثر فني ينم عن ذوق رفيع ،
لكن الدكتورة تؤكد لي ان هذا شكل
ممسوخ للدار على حقيقتها . فالستائر
والسجاد ، والتحف الفنية الفريدة كلها
في غيبة الصيف ، والجهود متجهة في
الحاضر لتهيئة القصر ... ورغم كل هذه
الاعذار ، بقيت الدار في عين الناقد المدقق
ذلك الركن الجميل المريح ، الذي يتمنى
كل انسان لو يغرق في احد مقاعده بضع
دقائق !
اختلس النظر الى غرفة منام السيدة
زلفا ... اللون السائد بني ، والستائر
الشفافة الناعمة بلون « الكريم » ... قد
يكون الصيف هو الذي جرد الغرفة من
كل رسم - اللهم الا رسماً صغيراً
« للعذراء » ، والى جانبه كتاب


