
«Value & Capital» بقلم J. R. Hicks لعلَّ لسيدة الدار مراءً في مطالعة هذا اللون من الكتب الفكرية ...
وفي الردهة رسم جديد لفخامة الرئيس في ايطار بني من الجلد ... وفي الزاوية صورة ملونة صغيرة ، عرفت انها صورة والدة السيدة زلفا ، وفهمت على الفور مصدر هذا الجمال الانثوي الرفيع في اللبنانية الاولى !
في هذه اللحظة تقبل علينا السيدة زلفا .. تُقبل ككل سيدة اخرى ، دون ان يتقدمها مرافق او شرطي ... وتأمر بالقهوة ...
اسلط عيني عليها بتحفظ . الاحظ انها طبيعية وبسيطة ، وان كلامها همس منغوم في غير تصنع .. شقراء الشعر ، دقيقة القسمات اما عيناها فمن الزرقة الفنية كلون بحرنا هذه الايام او كلون زهرة « لا تنسي » ... وغريب ان تكون هذه السيدة أمًّا لشابين ، وان تحافظ على هذه القامة الفارعة والخصر النحيف !!
وماذا بعد عن شخصها ؟ انها انيقة - انيقة جداً - تتحدث بعذوبة وطلاقة ، فهي تعرف ما تريد ان تقول ، وتقوله بكل صراحة وبساطة !! لم تُشر الى زوجها مرة واحدة بغير « كميل » حاف ، ولا احسب انها ستتكلم عنه يوماً « كفخامة الرئيس ! »
اذا كان لا بد من لمحة عن طفولة السيدة زلفا ، ذكرنا انها كريمة نقولا ثابت ، حرمت ، وهي بعد برعمة ندية ،
جناح الام الحنون ، ولم تكن امها الانكليزية العريقة ككل ام ، ولم تكن خسارتها بفقدانها ككل خسارة ... اما طفولتها فزاخرة بالذكريات الموجعة وبالدموع ... هذه الذكريات التي حولت الطفلة الرقيقة المرهفة الحس ، الى فتاة هادئة تعشق الوحدة ، وتستعيض عن عطف الام بالمطالعة حيناً وبالرسم حيناً آخر ... ويكتشف والدها في سن مبكرة ، ان لطفلته مواهب فنية اصيلة فهذه رسومها واشغالها اليدوية جميعها تنبىء بنضوج مبكر وبذوق فطري مرموق ، ولكن لا سبيل الى توجيه هذه المواهب التوجيه الفني الذي تطمح اليه ..
في المدرسة الاميركية للبنات ، حيث تلقت علومها ، كانت « زلفا ثابت » الطالبة فتاة حبيبة هادئة مجتهدة ... وكانوا يلقبونها « بالمادونا » لجمال خُلقها وخَلقها ، ولهذه الوداعة والنقاء في عينيها ... لم تكن شعلة ذكاء ، او على رأس صفها ، وانما كانت لها خاصة انفردت بها وحدها وهي : « ان تعمل كل شيء على احسن وجه مستطاع » ... ولا تزال هذه الخاصة لاصقة بها حتى يومنا هذا ، فكل عمل يسند اليها ، يخرج من تحت يدها كاملاً ، لا غبار عليه .
وتبرز هذه الخاصة ، اكثر ما تبرز ، في بيتها وفي حياتها العائلية . فأنها ، حرصاً على راحتها ، تتولى بنفسها ، وبلذة كبرى الكثير من الاشغال البيتية التي تترفع عنها معظم السيدات ، كمعالجة البلاط بالفرشاة والصابون وفرك الاواني النحاسية ومسح الغبار ... هذه امور رئيسية
