سيدة انها رأتها بنفسها تمسح بلاط بيتها في لندن ، حيث تعز الايدي العاملة ... وان المستر سبيرز زارهم مرة على غـيـر موعد فأعتذرت عن تأخرها قائلة : انهـا كانت تمسح زجاج النوافذ .. تلاقي صديقاتها فتحدثهن بفخر عما انجزت من اعمال في ذلك النهار .. واي عيب في الشغل ! وما دام البيت بيتهـا فكل اشغاله عندها مقدسة ، لها حرمتها ...
في اي ساعة تجيئها : في الصباح ، في المساء ، او في اي وقت آخر ، تجدهـا دائماً مهفهفة كأنما مستعدة لالتقاط صورة ! ولا اعني بذلك انهـا مسرفه في التأنق والزينة ، تصرف الساعات امام مرآتها ، بل على العكس ، فأنها مرتبة ، امـا الاناقة فطبع فيها اصيل . قد يكون
شعرها كشعر التلميذات مشدوداً بشريطة الى الخلف ، ولكنه مسرّح بفن ، ووجهها نظيف ، وفستانهـا هو الفستان الذي يجب ان يلبس لتلك المناسبة بالذات : سواء أكانت الطبخ ، او ترتيب البيت ، او استقبال صديقة عزيزة ، او حفـلة كوكتيل !
ولدى التحدث عن ذوقهـا نبلغ الذروة ، فهي التي تضع ازياء فساطينها لنفسها ، وتخيط معظمها بمساعدة خياطة بيتية بسيطة ، وتتباهى بان هذا الفستان كلفها ذاك القدر الزهيد ، وان اعجب احدى صديقاتها دعتها بحماس صادق لنقل
زيه ، ومهدت لها جميع التسهيلات !!..
وبعد ، فطبيعي لأمرأة بهذا التحسس بالمسؤولية ، وبهذا الاخلاص في العمل ، ان يضيق وقتها عن النشاط الاجتماعي ، ام لعل هنــاك اسباباً ثانية ، على ان السيدة زلفا شمعون ليست في اي حال بالسيدة الاجتماعية ، انما هي سيدة بيت ، بكل ما في الكلمة من المعاني الانثوية النبيلة ــ وليست كذلك ميالة للشؤون السياسية ، ولكنها متفقة مع زوجها في الرأي بان المرأة اللبنانية لحقها حتى الآن حيف كبير من جراء استبداد الرجل ، وان الجهود ستُبذل في هـذا العهـد ،


