
والمجرمين وحسب ، بل انه ليثير كل مواطن له قلب وضمير مهما استمتع بلين العيش . وستجدون نظاماً اقتصادياً فاسداً وفي فساد النظام الاقتصادي جرثومة كل جريمة ونحن نمقت الجريمة مهما تكن بواعثها ونعتقد ان عبور الحياة في زورق جميل مهما كانت رحلته ، خير من عبورها في مدرعة ولو بلغنا الهدف في لحظات . بيد ان رحلة الزورق الوديع ، لن تظل شيئاً محبباً الا اذا تجنبتها العواصف والاعاصير قال ابو ذر الغفاري احد اصحاب النبي العربي وهو يصور مجتمعاً زايلته العدالة الاجتماعية : عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه . نحن نكره السيوف ورغم اعجابي بأبي ذر امنى غير الذي يتمناه ، وهو ان لا يكون بيننا جوع ولا جياع .
ومجتمعنا يشكو من بقايا بداوة كامنة في قرارات النفوس فيه ولاء المواطن مجزأ بين قبيلته ومعبده وكاهنه من جهة وبين وطنه وامته من جهة ثانية ، ولا تنشأ امة ان لم يكن في قرارة نفس كل امريء ولاء لوطنه ، وما الولاء ؟ الولاء محبة واخلاص وتفانٍ ؛ وما الوطن ؟ الوطن كيان روحي لا هو بالجبال والوديان والسهول والينابيع ، ولا هو بخليط من الناس متجاورين لكن متنابذين انما الوطن تمازج روحي بين جماعات من الناس متحابة تقدّس بقعة من الارض وتعمل معاً للحياة .
وادهى من هذا كله ان عالم اليوم لا يفقه لجوهر الدين من معنى ، فأحل التدين محل الدين واستعاض عن الاختبارات الروحية العميقة بقشور من الطقوس والفروض . نباهي بان اوطاننا كانت مهبط الوحي وباننا روحانيون . انا لا ارى هذه الروحانية ولا ادري ماذا يريدون بها ، اهي اطلاق البخور ؟ او تلاوة الرقى ؟ ام مخاطبة الجن ؟ ام هي
عزوف عن الدنيا ومباهجها ؟ ام هي قتل الجسد وتجويع العقل ؟ واذا جاع بطن المجتمع وعقله فقد صار مطية ذلولاً لكل مستكبر جبار . انا افهم الدين انه حياة ومحبة ومعاملة ، هو طيران من البؤر المظلمة الى الاجواء العبقة وهو اثر من آثار الحياة المليئة المفعمة بالرغد والهناء .
وهل أصف لكم نفسية العربي وموقفه من القانون والنظام ؟ وهل ادخل بكم الى البيت العربي المريض الذي لا
يدخله النور الا يسيراً ؟ كلا لأني اعلم انكم تعرفون كثيراً عن امراضنا ولكن هذا العالم القائم الذي نحن فيه هو عالم مضخم بالامكانيات الجسام ، غني بالمواد الانسانية الخام ، ونحن مدعوون اليوم الى اداء رسالة البعث الروحي وعلينا ان نشكر الله الذي يقذف بكم الى مجتمع متداعٍ لتظهر مواهبكم .
اريد ان نذكر الشباب ان الازمات الروحية تصهر الامم صهراً وتعود فتخلق