والخدمة الاجتماعية العامة .
س - ... وهل تختلف نظرتهم الى العلم عن نظرتنا نحن اليه ؟
ج - ان الغرب لم يعد ينظر الى العلم كفاية بحد ذاتها ، وانما كوسيلة الى غاية - هي محاولة اسعاد البشر وتحسين معيشتهم - ان بلاداً مثل انكلترا ، وجدت السعادة عن طريق تسخير العلم لعمل ايجابي منتج ... فالشعب الانكليزي يشعر بمسؤلية كبرى لاستخدام علمه ومعرفته في سبيل حياة افضل ليس فقط لنفسه ، وانما للمجتمع باسره .
س - لقد لمست وتراً حساساً ، واشرت من طرف خفي الى احد مواطن الضعف في شعبنا ، لاننا عموماً « فرديون » كل واحد منا يعمل لنفسه ، اما استعدادنا للعمل المجموع فضعيف جداً ..
ج - والواقع ان اكثر ما يثير اعجابي واحترامي للشعب الانكليزي ، شعورهم بالمسؤولية العامة ، واحترامهم للانظمة والقوانين وثقتهم بحكومتهم وذوبان مصلحة الفرد في مصلحة المجموع ، وفي هذا سر نجاحهم وصمودهم في وجه التيارات والنوائب .
ولعل هزال هذه الظاهرة عندنا هو ايضاً من اسباب فشلنا في القضايا التي تتطلب تضحية وتكتلاً ووحدة رأي ... والان لننتقل يا سيدة قرطاس للتحدث عن وضع المدرسة الانكليزية ، لانك ولا شك تكونين قد الممت بهذا الموضوع الماماً وافياً ... هل وجدت المدرسة الانكليزية مستوفاة « شروط الراحة ؟ »
ج - على العكس ، فالراحة الجسدية نسبياً متوفرة في مدارسنا هنا الى حد ابعد ، ولا اجد مبرراً لذلك سوى تمسك الانكليز بتقاليدهم ، ورغبتهم في تعويد ابنائهم على خشونة العيش - هذه ظاهرة
بارزة في معظم مدارسهم . تصوري ان جلالة الملك فيصل الثاني كان في كلية هارو يحمل ابريق الماء مسافة ليتمكن من غسل وجهه وبديه، لان اقرب حنفية ماء كانت بعيدة عن غرفة منامه ... هذا في مدينة اكسفورد الشهيرة بمعاهدها العلمية العالية، فمعظم مدارسها الداخلية خالية من الحمامات الساخنة ، ويتكبد الطلاب مشقة جسيمة لخدمة انفسهم ..
س - وماذا في مدارس الصغار من مظاهر لفتت انتباهك يا سيدة قرطاس ؟
ج - نعم ، لاحظت ان الاطفال
الانكليز، ينشأون على الاعتماد على النفس، والاستقلال الذاتي، فأبن الثاني سنوات مثلاً، يركب دراجته، او القاطرة الكهربائية مسافة طويلة، الى مدرسته، دون مرافقة شخص كبير له وتحرص العائلة على ان يكون لكل طفل غرفة مستقلة، حتى اذا اضطرهم ذلك الى اقتسام الغرفة بحاجز من القماش، او من الورق المقوى - فالمهم هو ان يربّي الطفل على الاستقلال ويتمكن بالتالي من اظهار مواهبه الطبيعية وامكانياته الفردية.
س - وما اهمية المدارس الرسمية في

