انكلترا ، نسبة إلى المدارس الخاصة ؟
ج - ان مستوى المدارس الرسمية في انكلترا يفوق مستوى المدارس الخاصة مكانة وعلماً ... وهذا راجع إلى ثقة الشعب بحكومته وسلطته ... هنا تتأسس الديمقراطية الصحيحة ، وهنا تعظم الثقة بين المدرسة والاهلين ، فيتنازل الآباء عن كل مسؤولية مباشرة ، ويتركون لأدارة المدرسة مطلق الحرية لتقرير مصير أولادهم .
س - تعنين يا سيدة قرطاس ان المدرسة تقرر مصير الطلاب دون استمزاج رأي الآباء ؟ وكيف يتم ذلك ؟
ج - في المدارس الانكليزية الحديثة عندما يبلغ الطالب الثانية عشرة ، يجتمع المجلس الإداري ويقرر في شأنه : فأما يتابع دروسه العلمية حتى يلتحق أخيراً بإحدى الجامعات ، او ينقل إلى إحدى المدارس المهنية - وجميعها محترم - اذا اجمع الرأي بان مواهب الطالب اليدوية تفوق مواهبه العلمية ..
س - هذا جميل .. ويعني ان الانكليز انتصروا على الفكرة القائلة : « اليد لا قيمة لها بدون الرأس » .
ج - أجل ، والشعب الانكليزي شديد الاحترام للمدارس المهنية ولا يأنف اكبر انكليزي من ارسال اولاده اليها ، اذا تبين ان ميوله مهنية لا علمية .
س - هذه ظاهرة تستحق الاحترام ، حبذا لو كان لنا منها شيء ، لانني لاحظ اننا جميعاً نريد لأولادنا دراسة جامعية سواء أهانت عليهم مراحلها ام صعبت ، وفاتنا ان تعزيز المدارس المهنية عندنا هو من اولى واجباتنا القومية ، فاليد العاملة قليلة ولا تلاقي النظرة الرفيعة المحترمة ، ولذا يدير عنها اولادنا .
واخيراً يا سيدة قرطاس ، هل من توصيات تربوية خاصة نختتم بها حديثنا هذا ؟
ج - وصيتي إلى القائمات على تربية النشء هي معاملة التلميذات كأفراد ، وعدم سحق
معنوياتهن ، وبالتالي تعريضهن « لمركب النقص » . نحن بحاجة إلى تنمية الميول الفردية في البنات ، وترغيبهن على احترام واحتراف المهن الحرة ... ان مهمة المعلم دقيقة وشاقة وتحتاج إلى
مهارة وفن ...
س - رحم الله شوقي الذي قال :
قم للمعلم وفّه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
وداد المقدسي قرطاس

