
في اواخر القرن التاسع عشر واوائل هذا القرن الافيح، أبان تلك الوثبة الرشيقة، الملبثة بافانين شتى من محاولات الادب العربي في التنقيح والتلقيح، والخروج على المألوف مما اصطلح عليه متأدبو القرون الجامدة، برز في لوحة الادب اسمان لأديبتان كبيرتان كانتا مهازاً لذوي النفوس الحساسة من أئمة الادب ونبراساً يستضيئون على اشعاعه اللطيف النافذ طريق الحق والخير فما يبرحون في أخذ وعطاء حتى يستوي لهم البيان ويستقيم لهم الرأي فأذا هم يعبرون عن افكارهم واعجابهم بالمرأة مثلاً بمثل القصيدة التي قالها احمد شوقي بملك حفني ناصف ومطلعها:صداح يا ملك الكنار ويا امير البليلاو بمثل القصيدة التي قالها اسماعيل صبري بمي ومطلعها:يا مقر الغزال قد صح عندي اليوم أني اقتحمت منك عريناوملك حفني ناصف ومي اديبتان لم يتحفنا تاريخ الادب
العربي بمثلها منذ عهد سكينة بنت الحسين، وهما على بعد الشقة بينهما من حيث المشارب والميول والبيئة والمذهب قد جمعها سبيل واحد هو هذا الحيف الذي ما زلنا نحن النساء نشعر به حتى الآن يلحق بنا من جراء بعض الرجال بحقيقة المرأة وبأنها ان لم تكن اشد منهم ذكاء واكثر تفهما لحقائق الامور، فهي تفوقهم مضاء وعزيمة وشدة مراس لا سيما بعد ان درست واستوعبت وقارنت.
أجل كلا الاديبتان شعرت بهذا الحيف فأخذت كل منهما تدافع عن كيان جنسها ما استطاعت الى ذلك سبيلا، وبلغتها الخاصة التي كوّنتها البيئة والمدرسة والدين والوراثة.
تقول مي: «يزعم الجمهور ان رغبته في تذوق انشاء المرأة لا تعرب عن اكباره لذلك الانشاء او عن اقراره بصدق الفراسة منها، وانما لان كتابتها مظهر من مظاهر الذات النسائية العامة.
