عميقاً لم يندمل قط ذلك انه ظهر في عالم الادب كتاب ( جبران خليل جبران ) لميخائيل نعيمه ، كتاب قرأه الناس بعين وقرأته مي بعين .
جبران ذيّاك الذي له في خيالها حرمة التعبّد وفي عقلها مقام الفنان المثالي ذو النفس الناصعة والمزايا الغرّ الصريحة ، ماذا دهاه ليصوّر لها نفسه على غير ما جبلت عليه .
كتاب حكي فيه صاحبه حكاية الانسان الضعيف امام غرائزه الجامحة ، فما ترك من سرائر جبران لمحة او نبذة الا شرحها شرحاً وافياً رشيقاً اتخاذاً ، اللهم الا بوضع واحد لم يشر اليه في كتابه ، كما صرح غير مرة كان مراعاة منه لشعورها وللتقاليد الاخلاقية التي تسود شرقنا العربي كما يقول فتجعل من الحديث في مثل هذه الامور ضرباً من الفضيحة .
ترى هل أصاب النعيمة في ما ذهب اليه من رأي ؟ وهل كان يسوء مي حقاً ان تذكر على هذا النحو من السموّ في الحب ، فتخجل به وتتوارى من الفضيحة ؟ كلا على ما اعتقد فلو ان النعيمه اتى على ذكر هذا الحب النبيل في كتابه لكان جعل لجبران حسنة خلقية واحدة تشفع له في مساوئه جميعاً لدى مي ولكان راعى فيه حرمة قلب ودارى كرامة امرأة .
واية امرأة هذه بين النساء ؟ أهي امرأة عادية ؟ انها امرأة ذات اباء وانفة وذات مكانة لم تحرزها امرأة قبلها في التاريخ وذات شخصية تعلو على الشخصيات لتتصدر المثالية .
أفما يعزّ عليها الا تكون هي بالذات ذلك الشعاع الذي اضاء طريق جبران القاحلة حتى اوصله الى محجة السلام ؟
اذن كان من جناية النعيمة على الادب العربي ان حرمه صوت مي مبكراً ، فسكتت تتجرع الغصص الواحدة تلو الاخرى دون ان تبدي او تعيد ، وكان ان فتح امامها مجال الشك بالناس الاقرباء منهم والاصدقاء حتى قال عنها اولئك وهؤلاء انها اصيبت في عقلها ، وقال عنها الاطباء ( انها اصيبت بالبرانويا ) وقال عنها التاريخ كلمته الفاصلة :
– ان النبوغ المبكر ينتهي بصاحبه
الى الجنون لان الطاقة البشرية محدودة ويا للاسف .
فهل انصف التاريخ مي ؟ وهل صدق في كلمته فيها ؟ وهل يجاريه العلم في هذا الرأي الخاطيء .
ان التاريخ لم ينصف مي ولكنه سيفعل حيناً يأتي من يبرر مسلك الادبية الابية السلبي من مضطهديها وواضعي الاشراك لها .

